عشوائية

أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟ كيف تسلك في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين والشهور والأيام واللحظات الحلوة والمُرّة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلك في الدنيا؟"


د. رضوى عاشور

Wednesday, August 30, 2006

فى باريس

تصحو من نومها فى السادسة صباحاً ... تطل من شرفتهاالصغيرة لترى الشمس وليدة ... 
تمسك فنجان الشاى بكلتا يديها لتستدفىء به.هى تحب البرد.. تشعر معه انها مازالت حية وتشعر بأى شىء ..
تترك فنجان الشاى على المنضدة الصغيرة فى الركن بجوار الشرفة، وتبدأ فى إرتداء ملابسها.. تنزل إلى الشارع .. تضم عليها معطفها الأسود ولكنها تحرر الكوفية من حول رقبتها .. فقط لتستشعر بالبرد .. قليل منه ..
تذهب إلى محل الخباز المجاور .. لم يجهز "الكرواسون" الحبيب بعد .. تمرر الإنتظار فى تأمل للشارع المبلل بطلّ الصباح .. تتوق للخروج وتظل تنقل وقفتها من ساق إلى ساق .. تدفع ثمن الكرواسون قبل أن يخرج من الفرن حتى .. تصحبه فى الكيس بين أصابعها وتهرع خارجة تحل الكوفية أكثر من على رقبتها .. ولا تضم المعطف إليها هذه المرة تسير ببطء فى الشارع الذى يتململ بين النوم والإستيقاظ، تقضم من الكرواسون بتمهل و تذوق .. هى تعشق ذلك المخلوق الذى تأكله فقط لتعبر له عن شغفها به .. لا يكاد اليوم يبدأ بدونه تتأمل النادل فى المقهى حول الناصية التالية يعد الكراسى والطاولات على الرصيف الخاص بالمقهى لإستقبال القادمين، وترى إثنين على طاولة داخلية للمقهى يبدو عليهما أنهما هناك منذ البارحة .. تطرب لفكرة البقاء طوال الليل خارج البيت وعلى مقهى مع شخص ما .. لابد انهما يهيمان ببعضهما فنسيا البيت والبرد وتذكرا فقط دفء الصحبة والحوار يبتسم لها النادل فتحييه بهزة من رأسها .. تعودا على ذلك كل صباح تظل تمشى بنفس الهدوء وتأكل بنفس الشغف حتى تصل إلى الميدان الكبير، المتمركزة وسطه اجمل نافورة رأتها .. جميلة صباحاً ورائعة الجمال مساءاً ... و ترى بعض الأشخاص متناثرون هنا وهناك، منهم من يتريض حول الميدان مستمعاً إلى الأغانى عبر سماعات الرأس يقسم صدره وظهره شريط من العرق يبدو من خلال قميصه القطنى .. ورجل مسن يجلس إلى مقعد خشبى يتجمع حوله الحمام الرمادى ويلقى إليهم بفتات خبز و بسكويت، أو لعله أرز أو قمح ... لم تعرف يقيناً كنه ما يلقيه إليهم ابداً ولكنها خمنت بالمنطق ثم لمحت على مقعد خشبى آخر شاب يجلس منكفئاً على دفتر رسم من القطع الكبير يرسم بإنهماك شديد سانداً الدفتر على ركبتيه، ويبدو أنه يدعمه بلوح خشب مواز لأبعاد الدفتر حتى يصير متماسكاً أكثر ظنت لوهلة أنها ربما رأته من قبل، ثم قالت إن كل الرسامين يتشابهون، على كل الأحوال هى لا ترى منهم الوجوه إلا نادراً .. و إنتابها الفضول أن ترى ماذا يرسم .. خططت انها ستتصنع اللامبالاة وتنسل بشكل ما من ورائه لترى من بعيد ماذا يرسم فجأه رفع رأسه تحديداً فى إتجاهها .. تسمرت لثوان فى مكانها، ثم بدأت تتحرك ثانية فى إرتباك طفيف .. شعرت به متابعاً لها، رفعت عينيها نحوه، مرتان، فوجدت انه يتابعها فعلاً فوقفت مكانها، ونظرت له، وفكرت: " لماذا ترقبنى؟" ... وفكرت: " لماذا توقفتى؟" نهض تاركاً حقيبته على المقعد متجهاً ناحيتها .. فكرت: "هممم .." ... إتجه إليها ماداً يده بدفتر الرسم ألقت نظرة على البعد وظنت انها صورة لفتاة جميلة حقاً ... لما إقترب وجدته مبتسماً، فبادرتة: "رسمك جميل" وإبتسمت مفكرة:" رسم الدفتر والذى رسمه الله أيضاً" فهو كان وسيماً بمقاييسها للوسامة ذهبا يتمشيان سوياً دون إتفاق على ذلك، لم يتكلما فى بادىء الأمر ثم تكلما فى نفس الوقت فضحكا... ذهبا إلى مقهى من أجل جرعة كافيين محترمة تنفض آثار طلّ الصباح .. كان الشارع قد دبت فيه الحياة بالناس بشكل كامل الآن .. تمشيا سوياً فوجدا نفسيهما بالقرب من المتحف، دخلا ... تأملا معاً الآثريات .. وحكى لها حكايات طريفة عن كثير من اللوحات .. ووجدت نفسها تنظر لتلك اللوحات التى رأتها اكثر من مرة بشكل مختلف تناقشا طويلاً ... فى مواضيع كثيرة .. ثم إنتبها انهما يدخلا سوياً دون إتفاق لنفس المطعم ساعة الغداء ... توقفا لحظات على الباب، نظرا لبعضهما ثم دلفا إلى الداخل ظلا فى تجوال فى شوارع المدينة، و أخذها إلى محل خباز يصنع كرواسون ألذ من ذلك الذى يصنعه المحل المجاور لمنزلها .. أخذها لسوق ذكرها بأسواق الموسكى، مع كثير من التنظيم والنظافة، ولكن الأشياء تباع على منصات وطاولات صغيرة على الرصيف إشترى لها شالاً ذو تصاميم هندية وألوان كثيرة ولكنه اعجبها جداً كانا كصديقين منذ الأبد ... او كحبيبين منذ الخلق الأول ظلا فى جدال ونقاش وحوار وضحك ... هنا وهناك .. بجوار النافورة التى تحبها .. فى السوق .. فى محل الخباز الاخر .. فى المتحف .. فى محل الآيس كريم الذى يصنع أحلى نكهة لآيس كريم القهوة والكراميل فى المقهى حول الناصية الذى عادوا إليه مع الليل .. وجلسا إلى طاولة داخلية ... و ظلا فى نفس الحوار عن كل مواضيع الدنيا والناس و أنفسهم ثم تفاجآ أن الشمس قد أشرقت .. إصطحبها حتى المنزل ترك معها دفتر الرسم ... لم ينسه بل تركه لها لم يتواعدا على لقاء آخر ... ولم يقولا وداعاً أخذت معها دفتر الرسم للسرير .. قلبت بين الرسومات المختلفة .. منها ماهو بالرصاص، وماهو بالألوان ولفت إنتباهها صورة بالألوان لفتاة جميلة.. ترتدى شالآ ذو تصاميم هندية وألوان كثيرة ولكنه أعجبها أماالفتاة... فكانت تشبهها تماماً

4 comments:

Al Dany said...

لدفىء القهوة ولسعة البرد مزيج لا يُقاوم، دون جعلصة في الكلام
عينيك حلوة حقيق
:)

Maxxed`ouT said...

Why Paris ?

ME said...

AL DANY:
طبعاً تقصد فى قدرتى على رؤية احلام جميلة مش كده؟ :P

MAXXEDOUT:
I DUNNO, MAYBE I SEE IT AS A NICE PLACE, WHERE THEY MAKE GOOD CROISSANTS :P
NO, IT'S JUST AN IMAGE THAT CROSSED MY MIND

Anonymous said...

hi ana sara faze3 gamid gedan w romanci gedan w yemkin e7'tarti paris l2anaha dayman mortabita be el rimanciya 7ekaya gamila awe