عشوائية

أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟ كيف تسلك في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين والشهور والأيام واللحظات الحلوة والمُرّة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلك في الدنيا؟"


د. رضوى عاشور

Thursday, December 25, 2014

يوسف


"قد شغفها حبا"


قابلتني هذه الجملة مصادفة وانا أهيم متصفحة بلا هدف...

توقفت أمامها كثيراً... "شَغَفَها حباً"

هو يوسف وقد قطعت النسوة أيديهن حين خرج عليهن.. هذا أمر طبيعي!


ولكن ما باُلكَ أنت شغفتني حباً؟


لست بيوسفٍ.. لا حُسنا ولا نبوة.. لست ابن يعقوب، وان كانت الدنيا قد لطّمتك يتيماً وتشتت بك السبل كابن يعقوب بعد أن أكله الأخوة الذئاب....
تقبع مستوحداً متوحداً في غيابة جب أحلامي، شغفتني حباً وغبت.. لا أملك حتى أن أراودك عن نفسك، كامرأة العزيز!
مالي لا أقدر على حب سواك، مهما حاولت؟ مهما قاومت صورتك؟

ما بالك انت شغفتني حباً فزهدت فيمن عداك؟

مالي حتى لا تطاوعني حروفي كتابة عنك؟ وصفاً لك... تيهاً في رحابك...
هل أقدر يوماً أن أجسدك كتابة؟ أن أضمنك في حروف وجمل وتراكيب اللغة فتبقى ما بقيت اللغة وتحيا حتى بعد فنائي أنا، كاتبة حروفك؟ هل تسعك لغة ما يوماً ما؟ هل أملك من المهارة ما يرسمك ويصفك فيخرجك من بين ضلوعي حياً على ورق؟ هل تسعك الأوراق؟
أهملت الرسم حين أيقنت أني لن أستطيع رسمك يوماً.. هل أهجر الحرف كرامة لك حين يعجز هو الآخر عن وصفك؟ وماذا يبقى لي؟
أنت؟ أتبقى لي؟ أتبقى معي؟ لو كان الأمر كذلك، فلتهجرني اللغة والحروف كما هجرت الرسم يوماً، وكفى بك نعمة...

ما بالك أنت شغفتني حباً فزهدت فيمن عداك حتى يداي ولساني؟


هل قلت أنك لست بحُسن يوسف؟ مالي إذا يسيل دمي طوعاً، دون سكين، إن لامستني عيونك، تقرباً وقرباناً حتى تبقى... فلم تعد تكفي الدموع كأضحية تراق تحت قدميك، وما عدت تبقى... ألست حقاً بحُسن يوسف؟ مابال هذه العيون تسبي، وهذا اللَحظ يقتُل؟ وهذه الابتسامة تنفي عن الأرض دورانها سوى في فلكك؟ كيف للون الحنطة أن يُذهب العقل إلا لتعلقه بجسد جعل الله له من السلطان ما شغفني حباً؟ ألست بحسن يوسف؟! بلى والله لقد أنعم الله علي برؤية يوسف فيك.. ووقر في قلبي ولع النسوة به، فيك... وشغفتني حباً كما شغِف يوسف زُليخة حباً...

فكفى بك يوسفٍ في الحياة الدنيا.. وليغفر لي الله، فأنا لم أكفر بيوسف وحسنه ونبوته، بل أقسم بهما أني آمنت بعبدٍ من عباده ملأ القلب والعين والروح بفضل من الله وجزيل مِنّتِه.. ولا أظن الله رازق أحدًا بنعمة كتلك، وبه غضب عليه..


هل قلت انك لست بنبوة يوسف؟ مالي إذا لا يعرف خبايا نفسي سواك؟ ولا تأويل لرؤياي إلا برؤيتك؟ ولا يسمع صمتي غيرك؟ ولا يهدهد روحي سوى كفك؟ ولا يطيب خاطري سوى ابتسامتك؟ ولا تفتنني سوى كلماتك كأنك شاعر، أو ساحر، أو مجنون؟ كيف لهذه الكف أن تحيي القلب بلمسة؟


كيف لمن لم تؤتَ له النبوة أن يهديني لصراط النفس المستقيم؟ أن يشعّ في حياتي نوراً؟ أن يبعث موات نفسي، فتشرق بنوره مرة أخرى وترى الخير في كل نفس، والجمال في كل قبح؟ ان ينفي عن قلبي الغضب، بنظرة؟ وأتبعه بلا موعظة؟ أن يشغفني حباً؟


ما بالك أنت شغفتني حباً فزهدت عمن عداك حتى يداي ولساني وذهلت بحُسنك واتبعتك دون نبوة؟


أنت يوسف ـي ، وسأراود حروفي وكلماتي عنك حتى تخرج من جُب أحلامي.. حتى وان كان الثمن أن يسيل دمي طوعاً، دون سكين، شهادة فيك.. وليرحمني الله في الآخرة ولا يحمل علي شغفي بك في الدنيا.. فهو رازقنيك.. وهو من ابتلاني بشغف لا شفاء منه إلا به... فطوبى لي إن مت شهيدة يوسف ـي... ذلك الذي شغفني حباً....


****



شكراً لمن قابلتني جُملتها صباحاً بأن هناك من شغفها حباً، فذكرتني بذلك الذي لا أنساه...

Wednesday, October 8, 2014

فَعُذرُنا...


إهداء للبنت اللي بتشوف الواد إياه - يحميه لشبابه - فترتبك وتتلخبط، ودقات قلبها تتجنن، واطرافها تتلّج وماتنطقش ولا كلمة.. إلا بعينيها... 
######

"دايما مشغول في حاجة... مابترفعش عينيك.. مابتشوفنيش"*

######

وجه جديد في الدرس.. ماكانش بيحضر طول السنة.. ظهر فجأة في حصص المراجعة النهائية.. اللي هم آخر حصتين!

الوحيد اللي ما بصش مرتين، ولا حتى مرة، للبنت اللي كان كل الولاد في الدرس ملمومين حوالين شقاوتها اللي غلبت سنها الصغير..

قعد في حاله بعيد عن الكل.. طبعاً لفت نظر المدرس اول ما دخل..

مش عشان حضوره اللي فرض نفسه في وسط المجموعة من غير ولا كلمة.. ولا عشان راسي وتقيل وشكله مش خفيف زي باقي الموجودين من سِنّه.. ولا عشان شعره الاسود الناعم اللي ماكانش عامله زي تسريحة أي حد من المطربين.. ليه لفت نظر المدرس.. أو نظرها؟ ماحدش عارف!


- "انت اول مرة تيجي! اسمك ايه؟"

- رامي

- طيب تعالى قدامي هنا يا رامي


طبعا الكل استغرب تصرف المدرس.. رامي طويل - يحميه لشبابه - مش هيتضايق لو قعد في تاني صف ولا حتى آخر صف! طيب واللي وراه يشوفوا ازاي؟!

لقيت نفسها متلخفنة ومتلخبطة ومتوترة.. اصل ماكانش فيه حد قاعد في الصف اللي قدام غيرها.. الصفوف مش كتير صحيح، بس كمان عددهم مش كتير.. فكل واحد قعد في مكان براحته.. كده، هايبقى بينهم كرسي واحد بس.. كرسي واحد!

مَر من ورا لقدام عشان يقعد مكان م المدرس قاله.. اتاخرت بالكرسي شوية عشان يعرف يعدل كرسيه.. عينيه مرت على وشها.. قام وشه احمرّ! وهي بسرعة دورت وشها الناحية التانية أحسن حد ياخد باله.. ياخد باله من ايه؟!! ولا حد فاهم حاجة

-"انت في مدرسة ايه؟"

- "بيقول اسم المدرسة اللي نسيته دلوقتي.. طبعا! ماهو عدى عُمْر!" 

- "وناوي تدخل كلية ايه؟"

- "هندسة"

- "فاضلك كتير على مجموعها"

- "لا.. لو قفلت المادة دي"

- "بابا مهندس وعاوز تبقى زيه؟"

- "لا بابا مدرس رياضة"

- في مدرسة ايه؟"

- "متوفي"

كان اول حد تشوفه من سنها، يتيم... كانت بتحس ان اليتم ده ماينفعش يحصل للي في سنهم.. يا يبقوا صغيرين اوي، يا يبقوا كبار أوي.. لكن في النص كده مش عدل! لا منهم اصغر من انهم يفتكروا اللي راح.. ولا كبارفيقدروا يقولوا انهم عرفوهم كفاية..

كانت على وشك تمد إيدها تطبطب عليه.. لكن يادوب قدرت تمد عينيها ناحيته... كان رافع راسه كأنه عايز يخليها اعلى من ايد اي حد عايزة تطبطب عليه.. وقبل ما تدور وشها، لمحته بيبص لها بطرف عينه.. بس ماحدش عارف ليه ايديها تلّجت فجأة في عز الصيف في اللحظة دي..

خِلِص الدرس.. خرجوا كلهم يعملوا زيطة.. المدرس كلمها كلمتين فخرجت متأخرة بعدهم.. لقيته واقف برة بعيد عن المجموعة، وبدأ يتحرك لما خرجت من الباب..

فضل ماشي قدامها وكل كام خطوة يبص وراه.. يلاقيها وراه، يكمل مشي.. 

وصلت عند بيتها.. وقفت شوية.. مسافة خطوتين أقل.. لحد ما بص وراه.. لقاها بتعدي الشارع.. وقف لحد ما دخلت البيت وبعدين كمل مشي... 

وماجاش الحصة التانية!

######

لون قميصه.. طوله.. شَعره.. شوية ملامح.. وإسم.. دول اللي فضلت فاكراهم عن الولد الغريب اللي ماجاش تاني حصة مراجعة، مع انه كان محتاج يقفل المادة عشان يدخل هندسة... 

######


رايحة هي وزميلتها يصوروا ملزمة مادة ما.. طبعا مش فاكراها! ماهو عدى عُمْر!!

دخلوا محل التصوير.. اللي كان ورا الجامعة.. هم لسه فيه منهم ورا الجامعة؟ الله أعلم! 

الولد استظرف عليهم.. كتمت غيظها رغم انها كانت عايزة تسمعه كلمتين تعرفه مقامه.. اخدوا ملازمهم وخارجين وهي ودانها بتطلع دخان م الغيظ وصاحبتها بتراضي نفسها وتراضيها بكلمتين.. خبطت في عينين..

اتلخفنت واتلخبطت واتوترت.. والعينين كانوا في وش ابيض منور، فجأة احمرّ... 

ليه الممر ده عدى بسرعة كده؟ كان لازم تبقى بتمشي بسرعة وهي متعصبة يعني؟! حاولت تهدي من خطوتها شوية.. المرة دي كان وراها.. 

ايديها تلّجت، برضه في عز الصيف.. "مال ايديكي تلجت كده ليه؟" ٍالتها صاحبتها وماعرفتش ترد... 

بصت وراها لقيت وشه باصص عليها من وسط الزحمة.. اتلخفنت اكتر وثبتت مكانها..

- "انتِ نسيتي حاجة هناك ولا ايه؟!"
- .......................

مشيت خطوتين كمان ولما بصت وراها تاني... مالقيتش غير الزحمة...


######

- "وبعدين يا خالتو؟! ماتقوليليش انك مشيتي!!!! "

- طيب كنت اعمل ايه؟ اصلا كان هيفتكرني ازاي بعد اربع سنين؟!! ولا كنت هاقوله ايه؟؟

- تكلميه!! تقولي له كنا بناخد درس سوا مثلا!!!

- على حصة واحدة اقوله كنا بناخد درس سوا؟! مش مفقوسة شوية؟! 

- مفقوسة بقى ولا مش مفقوسة.. المهم تكلميه! تفتحي مجال لحوار!! 

- يا سلام يا ست الجريئة!! وكانت فين الجراءة دي النهاردة مع "يحميه لشبابه"؟؟ 

- هه؟!!! إحم... 

- شوفتي بقى؟! آديكي اتلخفنتي واتلخبطتي واتوترتي ع السيرة!!.... انا بس كان نفسي أعرف راح هندسة زي ما كان نفسه ولا لأ!!

- ......... تفتكري ايه؟!

- .......... انتِ بقى هاتعملي إيه؟! ناوية تستني اربع سنين؟!

-ـ .........

- طيب... تصبحي على خير...

##############

* قالت له كده لما قررت تعترف له.. بعد سنين كتير... 

###########



Sunday, June 22, 2014

34

من الحاجات اللي الناس كانت بتستغربها لما تعرفني، اني ليا عيدين ميلاد!! واحد بنحتفل بيه في تاريخ ميلادي الهجري والتاني في التاريخ الميلادي عادي..



و طول عمرنا بنحتفل في بيتنا بالاتنين عادة، الحفلة الكبيرة كانت عادة بتبقى في التاريخ الهجري، مش تزمت ولا حاجة، لكن عشان كانوا متصورين وانا صغيرة اني محسودة وكنت باقع من غير سبب كتير، وكل عيد ميلاد ليا كانت لازم تحصلي مصيبة كبيرة ابقى هاموت فيها (طبعا الناس كلها عارفة تاريخي الإسود في الحوادث) فقالوا على سبيل البركة خلينا في الهجري يمكن يزول عنها الحسد..

واصحابي القدام عشرة العمر عارفين الموضوع ده.... لحد النهاردة بيكلموني يعيدوا عليا في الهجري حتى اللي منهم في بلد تانية.. ويمكن بيفتكروه أكتر من الميلادي بالتعود كده :)



جدير بالذكر ان السر ورا الحكاية دي، أبويا.. هو اللي كان حافظ تاريخ ولادتي الهجري و هو اللي اقترح موضوع الاحتفال بيه على سبيل البركة ورفع الحسد.. رغم انه في حياته وفيما يخصه كان شخص لا يتطير مطلقاً تقريبا.. ولا كان له في جو الناس عينيها حارّة وداري على شمعتك تقيد والحركات دي نهائياً... بس ماعرفش جت له الفكرة دي ليه وازاي.. بس اللي حصل!



كان جو الاحتفالات بيبدأ من قبل التاريخ نفسه بأسبوع.. أمي كانت أستاذة في عمايل التورت والحلويات -زمان لما كان لها نِفْس- وكانت تبدأ تجهز البوفيه العامر بخمس ست أشكال وأنواع تورت مختلفة، غير البيتي فور تلات أربع أنواع والبسكوت بالمحلب والبسكوت من غير محلب وفطير باللحمة وبالجبنة وحاجات كتير اوي من قبل التاريخ بأسبوع.. مع تنضيف البيت اللي كان بيبقى شبه تنضيف العيد..



طول الأسبوع ده وكل يوم بابا يقولي "كل سنة وانت طيبة يا أُوتي" او اسم الدلع التاني اللي كان سر بيننا احنا التلاتة وأميرة بحكم الوقت اللي كانت بتقضيه في بيتنا (يارب تكون نسيته!).. ومش مثلا يقولي الصبح اول ما نقوم وخلاص، لأ.. الصبح لما نقعد نفطر سوا، وقبل ما أنزل المدرسة، ولما يرجع م الشغل، وقبل ما أنام.. ده كان ترتيب حركتنا في البيت بصفتي بانزل المدرسة قبله وبيرجع من الشغل بعدي وبانام قبله.. وماكانش الموضوع بيقف عند كده –طبعا- ده كان بيستمر كمان الاسبوع اللي بعد عيد الميلاد، بنفس ترتيب المرات..



كتير كنت أضحك، وابقى مبسوطة.. وكتير كنت أزهق من التكرار.. خلاص بقى يا بابا هو كل شوية؟ أيوة كل شوية هي مناسبة قليلة يعني!! ده عيد ميلاد أي كلام يعني أومال لما يبقى عندي 16 ولا 18 سنة هاتعمل ايه؟ هافضل برضه أقولك كل سنة وانت طيبة كل شوية



وفي مرة زعل اني زهقت من تكراره لجملة كل سنة وانت طيبة دي وقعد يوم بحاله مايقولهاش.. فلما حسيت انه زعلان مني جيت انا وقلت له "كل سنة وانت طيب يا بابتي" بصّلي بعتاب كده وسكت فاعتذرت له – على قد ما انا فاكرة – ورجع قالها لي تاني يوم...



طبعا مش محتاجة أقول ان الجو ده كان بيتكرر في التاريخين، الهجري والميلادي حتى لو الحفلة اللي كانت بتتعمل في الميلادي كانت بتبقى أصغر وأضيق من حفلة الهجري، اللي كان بيبقى سهل ييجي فيها صاحبات المدرسة بحكم اننا في وقت الدراسة يعني لكن الميلادي كنا بنبقى أخدنا الأجازة وناس كتير بتسافر أو للدقة يعني انا علاقتي بيهم كانت بيتعمل لها Pause لحد ما ترجع الدراسة، فكان يادوب بيبقى على قد الأهل وخلاص..



بقالي يومين سرحانة في الموضوع ده بما اني قعدت أحتفل بعيد ميلادي اسبوع بحاله قبل وبعد..



ما بين قبلها بأسبوع فطار مع قرينتي الجوزائية صاحبة اليد الذهبية في الطبطبة على روحي، وبعدين مقابلة مع الأصحاب القدام عشرة العمر اللي غنوا لي كل اغاني العيد ميلاد بما فيها ابو الفصاد واحنا في العربية بعد خروجة متأجلة بقالها 3 سنين، وضحك من القلب، وحفلة، وحفلة تانية بأصوات ومحبة من السما قبلها بيوم، ويومها سينما وحفلة صغنونة في البيت مع أمي الكبيرة وامي الصغيرة وبنتي وبنت بنتي وكتاب هدية لروحي، وبعدها بيوم خروجة مع ابني ومرات ابني وصديقنا وهدية وورد، وبعديها بيوم كمان خروجة سينما تاني وهدية من امي الصغيرة التانية و طبيبة روحي، وبعدين حفلة، وبعدين سينما وكتاب تاني هدية لروحي في نهاية اسبوع الاحتفالات بعيد ميلادي.. كانوا أسبوعين لطاف الحمدلله برغم انه ضاع فيهم وقت كتير اوي في الشغل بس معلش كلنا لها.. ده غير المكالمات والرسايل الحلوة أوي اللي فرحتني وخلتني مزقططة بجد...



بقالي يومين سرحانة في الاحتفالات اللي عودني عليها أبويا.. وفكرة 2 عيد ميلاد في السنة - صحيح مابقيتش احتفل بيهم بقوة وهيصة زي زمان لكن الفكرة موجودة وكل ما حد هيفتكرني في تاريخ منهم هاتفضل موجودة - وجيت النهاردة حسبتها لقيته احتفل معايا بـ 34 عيد ميلاد بالتمام والكمال..



17 سنة قضيتهم معاه مضروبين في 2 عيد ميلاد كان هو أول واحد يحتفل بيهم يطلعوا 34 سنة...



لما طلع لي الرقم ده فكرت، هو كان عارف وبيعوضني في 17 سنة عن حاجات مش هيقدر يعملهالي 17 سنة قدام؟ طيب وياترى اللي جاي، أياً كان قد ايه لسه جاي، هيبقى معايا برضه؟



آه طبعا هايبقى معايا، لأني هافضل أحتفل بعيد ميلادي أسبوع قبل وأسبوع بعد لحد ما ربنا يأذن، أو لحد ما تبقى عيبة في حقي اني احتفل بعيد ميلادي بقى لما أبقى كركوبة ومكحكحة..



آه طبعا هايبقى معايا، عشان هيفضل دايما فيه فرق 8 أيام بين عيد ميلادي وتاريخ وفاته.. اللي بالمناسبة برضه كان من الحاجات القليلة اللي كان فاكرها وبيسأل عنها في أيامه الأخيرة برغم حالته الصحية.. وبرضه افتكر يقول لي كل سنة وانت طيبة يا أوتي.. صحيح مش لمدة اسبوع بس افتكر.. وفوت يوم بين اسبوع الاحتفالات عشان يديني فرصة انبسط...



شكراً يا بابتي على كل عيد ميلاد قضيته معايا وفرحتني بيه وماحسيتش بقيمته ساعتها، زي كل حاجة في حياتنا، لكن فضلت أحس بقيمته بعدها بـ 17 سنة... والله أعلم لحد امتى..



شكراً يا بابا.. وكل سنة وانت معايا...









Wednesday, February 12, 2014

صلاة... حب

كـ "ست أمينة" أصيلة، تحفّ أحبابها و من يهمهم أمرها دوماً بالدعاء.. أحيانا يضحكون و تضحك معهم من كثرته او تكرره في نفس اللحظة.. و لا أحد يشعر أن ندائها "يا رب" حين تبتهل إليه من أجلهم مختلف في كل مرة.. 

كلما زاد اقترابهم من قلبها، كلما كان النداء أعمق... لكم ترددت أصداء "يا رب" في روحها قبل أن يلفظها لسانها.. يهزها الدعاء و تستشعره في قلبها قبل ان يخرج مسموعاً إليهم.. أو حتى قبل ان تتشكل كلماته في عقلها.. دوما "يا رب" تسبق كل الكلمات و تتغلل بينها في وجدانها و قلبها.. من أجلهم فقط...

تستدعي المرات التي ابتهلت فيها إلى الله من أجلها.. تقل حرارة كثيرا عن تلك التي تدعوه فيها من أجل "أحدهم"... 

حتى لو لم يدرك.. حتى لو لم يعرف.. حتى لو بدا الدعاء مكررا ساذجا طفوليا و مضحكا أحيانا لما يرتسم على وجهها سمت أم من القرن التاسع عشر تبتهل بالدعاء لأبنائها.. لا تهتم! 

المهم ان دعائها له يخرج من الروح قبل الفم... دوماً....

************
"شايفة بيعملوا مع خالك ايه؟!" 
"معلش يا خالو...!"
" إدعي لي بقى..."
" يارب يعرفك الخير و يبعد عنك الشر"

تتذكر تلك الطفلة ذات العشر سنوات، واقفة بالمطبخ جوار خالها الذي يواجه صعوبات ما.. و لا تذكر أي حوار دار بينهما - من أي نوع - يسبق ذاك... على الاطلاق!

************
*رجعوني عينيك.. لأيامي اللي راحوا....... *

يدير تلك الاغنية بدون مبرر ولا داع ولا سبب و هي تزور منزلهم مع والدتها.. الفتى مغرم يا ولداه! 

و كابن جيران أصيل يحترم نفسه، يتبع الخطوات المعهودة من انتظار في الشرفات و متابعة لرحلة العودة من المدرسة كلما سنحت الفرصة... يتظرف مع أمها و يتلكأ في متجر الأدوات المدرسية بدون سبب واضح سوى "انها هناك.. الآن"

لا تهتم إطلاقا!! يلكزنها الرفيقات و يتغمزن عليه كلما مر جوار قافلتهم الصغيرة، حتى تحمرّ أذناه و يهرب من عِظم كيدهن...

و هي مازالت لا تهتم إطلاقا!!

إلا انها تضبط نفسها يوماً تدعو له - سراً طبعا!! - أن ينجح في اختبارات القبول في الكلية التي يتمناها... و لا تهتم -بعدها- إطلاقا!..... حقاً!

************

يتلبس الدعاء ثوب النضج و اللغة الصحيحة التي تشب عن طوق الطفولة بلا رجعة و هي تقف فوق قبر أبيها المفتوح تُأمن على دعوات الداعين له من أقارب و أغراب على السواء... تستمع بقلب اطمأن في كف الرحمن، فكف عن البكاء و سكن...

************
مشهد 1:

يوقظها صوت ضحكات أمها، سعيدة راضية، متصنعة السخرية..."ياختي! بتدعي له و انتي نايمة؟! يا عيني ع الحب و عمايله... ربنا يسعدكم، و تحلوا عنا بخطوبتكم دي و تتجوزوا بقى و نخلص منكم!"

تتبعها بقبلة على خدها المبتسم خجلا لافتضاح الحلم...  

مشهد 2:

تربت على خد أمها لتمسح دموعها.. و تبتسم ابتسامة راضية مطمئنة و تردد "قدر الله و ما شاء فعل..."

فترد عليها أمها: "ربنا يعوض صبرك خير"... تبتسم و تعرف ان الله قد عوضها خيراً فعلا حين حمل قلبها مرة أخرى بين كفيه، و لم يدعه يسقط فينكسر.... 

*************

يستدعون - بدون داع - ذكريات الظلم.. يلوكون الحكاية تلو الحكاية و يحتشد الظلم بداخلها ظلمات من غضب..

لسنين ظل يأكل من فرحتها و يصبغ حياتها بظلال كابية من دخان نيرانه المستعرة طويلاً... يعميها دخان الغضب و ظلمات الظلم فلا ترى كيف تقود سيارتها.. تقود كالمجانين، لا تعبأ بزحام ولا مشاة و لا رصيف و لا قائدي السيارات الاخرى الذين يبدو و كأنهم استشعروا جنونها فتجنبوا مسار سيارتها تماما..

التفتت لتجد أمها متشبثة بمقعدها، مصفر وجهها من الرعب و تلتمع في عينيها دموع خوف تحاول حبسها...

فتصرخ "يا رب... مش مسامحاهم يا رب..."

توقف سيارتها على جانب الطريق، لأنها لم تعد تميز الطريق نهائيا...

تبكي طويلاـ حتى أوضحت لها الدموع الرؤية - كالعادة - فتستأنف المسير...

و قلبها، باحثا عن كف الرحمن، يقول:"انت حسبي..." و لم تغضب غضبة كتلك بعدها ابدا

*************

"يا رب انصرنا"... "يارب احميهم"... يا رب مد ايدك"... "يا رب، بنغير من نفسنا، ساعدنا يا رب"... "يا رب انتقم"... "يا رب ارحم"..............

"اللهم اضرب الظالمين بالظالمين و اخرجنا منهم سالمين".................................

*************

"يا رب يسعدك و يرضى عنك و يراضيك"... "ربي يجعل ايامك فرح و رضى و بركة و يرزقك راحة البال"... "يا رب اجبر بخاطر جابرين الخواطر يارب و اجعلنا منهم دايما"

دعائها الأقرب لقلبها... ينطقه قلبها لـ "هؤلاء" فقط...

"هؤلاء" من جبروا انكسارها و شدوا من أزرها فلم تسقط فريسة لغضب مرة أخرى..

"هؤلاء" من مسحوا من عينيها الدموع و منحوها رؤية صافية بصفاء قلوبهم...

"هؤلاء" الذين وهبهم الله نعماً و منحاً استثمروها في محبة الموحودين، و جبر المكسورين، و شفاء لقلوب أعياها الزمن.. فضاعف الله لهم الأمثال.. فأحسنوا إلى خَلْقه.. فزادهم، فزادوا إحسانا... 

"هؤلاء" الذين ينفلت قلبها بالدعاء لهم بمجرد ان يمروا بخاطرها.. تنادي " يا رب" من أجلهم باخلاص حقيقي... تتمنى لو يمن عليها الله بمقدرة، تستطيع معها ان تغسل الهم عن قلوبهم.. و تكف الأذى عن طريقهم..

"هؤلاء" الذين حولوا ظلمات ظلم أيامها لـ نور...

"هؤلاء" الشموس الصغيرة..... يا رب ارض عنهم و راضيهم و فرح قلوبهم و اسعد ايامهم و ارزقهم راحة البال...

ـ**************ـ

"إنو عنجد ما أحلاه"... تقولها ريم بنا... فتبتسم و تدندن "مافيش كده.. ولا في المنام" و يهمس قلبها "يا رب حلّي أيامه..."

"قربك نعيم الروح و العين".. تقولها السِتّ.. فيفوّت قلبها دقة ليردد "يا رب انعم عليه بالخير و البركة..."

بمبررات او بدون.. مر بخاطرها أم لم يمر... فجأة، تدعو له!

و تكتب:

"و كلما ضبطت نفسي أدعو إليك دون انتباه ولا قصد.. تتزامن ملامحك مع خروج الدعوة من قلبي قبل لساني.. كمثل الفعل اللاإرادي، كالتنفس و انتظام ضربات القلب - إلا في حضورك -... كأم يلهج قلبها بالدعاء لابن غائب عن عينيها و لا يغيب أبدا عن قلبها.. أعرف مكانك من القلب (هو القلب كله).. فيتصل دعائي لك... و يزيد..."

فتزيد:

"يا خالق النور.. يا من جعلت له من النور نصيب، قَسّمَهُ راضيا مختاراً على قلوب أعتمها الهم، زد من نورك في قلبه و اسبغه على أيامه رضى و فرحة و اجبره.. يا خالق النور..."

و تضبط نفسها -للمرة الـ كم بعد الألف يا ترى؟! - تزيد من الدعاء.. "اللهم استجب"