عشوائية
أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟ كيف تسلك في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين والشهور والأيام واللحظات الحلوة والمُرّة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلك في الدنيا؟"
د. رضوى عاشور
Wednesday, May 23, 2012
هلوسات دمية قماش
Wednesday, January 4, 2012
سُــــلَـــيْمَـــــى
أرى سلمى بلا ذنب جفتني
و كانت أمسِ من بعضي .. و مني
كأني ما لثمت لها شفاهاً
كأني ما وصلتُ و لم تَصلني
كأني لم أداعبها لعوباً .. و لم تهفو إليَ و تستزدني
كأن الليل لم يرضى و يروي أحاديث الهوى عنها و عني
غداً لما أموت و أنتِ بعدي تطوفين القبور على تأنّيقِفي بجوار قبري .. ثم قوليأيا من كنتُ منكَ و كنتَ منيخدعتُكَ في الحياة .. و لم أباليو خُنتُكَ في الغرام .. و لم تخُنّي
Window - George Tooker
* قصيدة "أرى سلمى" للشاعر العراقي محسن أطميش
Tuesday, November 1, 2011
حمى
اللقاء الأول
Wednesday, September 21, 2011
تلك الصباحــات المبــهجــة
"أصل الصبح دا ليه بهجة خاصةمناقشات الصبح والفطار الصبح وانك تفطري مع حد الصبحدا موود تاني خالص"
![]() | |
| Morning Joy - Amy Chapell |
Tuesday, September 20, 2011
صـخــب
Wednesday, June 15, 2011
دروس العام الجديد
تصحبني ركوبتي و موسيقاي المفضلة .. و تحلُّ أفكاري ضيفاً ثقيلا على تلك الصحبة البسيطة
تنساب الموسيقى مؤلمة مثيرة لمزيد من أشجان الفكر و القلب .. تنساب معها دموعي
أكرر على نفسي ما دار من مكالمات و مناقشات .. و اكرر ما أَظْلَمَ علي بهجة يومي التي كنت استحثها و استجديها من الزمن
أتذكر تلك المقولة: "هذه الأعمار المتعددة هي أيضاً خيبات أمل متعددة"* .. و أفكر .. إن كل عام يمر هو عمر مستقل بخيباته و انكساراته و خِذلانه
ربما يحدث خطأ في النظام هنا أو هناك .. في لحظة أو سواها .. تتسبب في إضفاء بعض النور على الأيام الكابية المتكررة .. و لكن ذلك ليس أكثر من "خطأ في النظام" سرعان ما يصل به تقرير فيتصحح الخطأ و تسير الأمور على النهج المعتاد من تكرار لخيبات الأمل و الخِذلان .. فتستقر الأمور .. و يستقر النظام .. و تزداد النفس اختلالاً
تنساب دموعي بانتظام و هدوء فأرى الصورة أوضح .. هكذا الحال في كل مرة .. و لكن الخطأ هذه المرة في الصورة التي أراها
أحاول نفضها عن رأسي و التوقف عن البكاء .. بلا نجاح حقيقي .. و لماذا عساي أنجح في هذا الأمر دون غيره مما فشلت فيه و أفشل فيه على الدوام؟!
تتكرر الأحداث ثانية في رأسي .. و تدور الكلمات في فضاء الركوبة الصغيرة رنانة .. مدوّية .. ترجِّع نفسها كصدى صوتٍ يتزايد و يتضخم ولا يذوب في الهواء كما ينبغي له
أنظر في الساعة و أراها تقارب منتصف الليل ... أفكر .. هل قضيت أبداً تلك الساعات وحدي مثل اليوم؟! .. فيرد عقلي علي أنه لابد لكل شيء من مرة أولى .. و لابد أن تعتادي الأمر من الآن فصاعداً .. كل عمر/عام جديد ستمر عليك تلك الساعات و انت وحيدة
أمسك بهاتفي لأفتحه .. أتذكر آخر مكالمة تلقيتها عليه .. أفكر .. لماذا أفتحه؟ لماذا أعود للمنزل؟ لماذا عدت من زرقتي الأثيرة؟ لماذا وُلدت؟
أنا على يقين أني حية .. لا يمكن لكل هذا الألم و الخِذلان أن يصيب الأموات .. تلك حقيقة أثبتت نفسها منذ أعمار كثيرة .. و لكن هل تجوز الحياة في فراغ؟!
أتذكر محاولاتي المستميتة طوال الأعمار الماضية لملىء ذلك الفراغ بحيوات أخرى .. أتذكر سعيي الدؤوب لرسم البسمة على وجه هذا .. و إسعاد قلب تلك .. و إضفاء بهجة بسيطة على يوم هذه .. بدون مقابل .. حقاً بدون مقابل!
أسعد لرؤياهم سعداء .. أسعد جداً حين أرسم بسمة على وجه أحدهم .. أسعد حين أقايض الزمن بمجهودي و فكري في مقابل سويعات من بهجة و فرح .. أسعد حين أجدني قد نجحت في تجارتي و حققت الربح المنشود
و لكن .. أليس هناك من تجار غيري يقايضون الزمن بـ "شيء" ما لأجلي؟
تصدمني تلك الفكرة فيرتج علي كياني ..
تتضاعف الوحدة و يتسع الفراغ فيشمل الكون كله .. أسقط في هاوية، أعمق من المعتاد، من خيبة الأمل ...
يتضح درس العام الجديد أمامي
"لا تأتي خيبة الأمل فقط من أن يخذل الزمان توقعاتك .. قد يخذلك الزمان من حيث لا تتوقعي"
أرغب في أن أظل أدور بركوبتي بلا نهاية .. و لكن الفكرة تذكرني بشقي الرحا اللذان يدوران على رأسي فأتراجع
تذكرني الفكرة بالدوائر المفرغة التي تؤدي لنفس النهايات مهما اختلفت البدايات .. فأتضائل
تضاؤلي يذكرني بحجمي الحقيقي .. ينبّهني له .. أصرخ في نفسي " ولكني لم أظن في نفسي ما هو أحسن!! لم أبنِ أية توقعات!! لم أطلب أي شيء!!! لم أنتظر مقابلاً يوماً من أحد ولا من شيء!! أيها الخذلان أنا لم أعط لتوقعاتي سقفاً، بل قتلتها و وأدتها و عشت بلاها .. ماذا تريد مني؟!!!"
تجاور كل من الزمان، و الخذلان و الفراغ و الوحدة .. كزبانية جحيم ... حدّقوا فيّ بوجوه بلا ملامح .. بل متغيرة الملامح .. تحمل كل ثانية ملامح مختلفة لشخص ما .. شيء ما .. مر بأعماري ليحولها لخيبات أمل متكررة .. و ابتسموا بشماتة و ظفر
فازداد تضاؤلي .. و انكمشت تحت دموعي .. و صمتّ
أفكر: "اليوم يوم جديد .. بداية عمر جديد .. لن أبني له توقعات .. و لن انتظر منه شيئا ما .. ولا من أحد"
أتجاوز حادثات الأمس و استعد للخروج منها و من أفكاري
تتعقد الاحداث .. و تتطاير الأفكار كالرصاص .. فتغتال حتى الصبر
أظل ادور في دوائري المفرغة .. تدور بي بلا رحمة .. ما بين شوارع .. و وجوه غريبة .. رغبة في البكاء .. ذكريات تستدعى لسطح العقل فتنكأ جروحاً قديمة .. كما لو أن الحديثة لا تكفي و تزيد!
ما يقرب من يوم و أنا أدور في تلك الدوائر .. أفقد توازني تماماً .. و أفقد معه الاتجاه
فأجهش في بكاء حار .. و أفكر .. هل لن يكون لي من رفيق سوى ركوبتي و شارع قاس جَهِم و أفكاري؟
لبئس تلك الرفقة!! ...
إنضم النشيج لهم ... فغامت الرؤية أمامي تماماً .. و غابت المرئيات .. و بدا الطيران من فوق حاجز الطريق السريع كفكرة ظريفة جدا .. لولا أنها لتزعج بعض الغافلين .. او قد تذكر "بعضهم" بي .. لنفذتها فورا
و لكني آثرت راحتهم .. و انضممت لدائرة الرفقاء .. الخذلان و الفراغ و الزمان و البكاء و الوحدة
و نِمت لا ألوي على حلم
---
* محمد المنسي قنديل
Tuesday, June 7, 2011
الإنتظار ... مرة أخرى
ومازلت أنتظرك...
Tuesday, May 24, 2011
عروسـة
هكذا ظلت تفكر لنفسها حين رأت تلك الطفلة الصغيرة التي شبت فجأة عن الطوق فوجدتها أمامها عروس بهية الطلة
مازالت تذكر برائتها و هي تحكي لها ما بدا كتباشير قصة حب
مازالت تذكر بداية صداقتهما .. مازالت تذكر حين تحولت الصداقة إلى أمومة .. او الأمومة إلى صداقة .. هي لا تذكر الآن أيهما جاء اولاً
تابعتها بعينيها في ذلك الفستان القصير و هي ترقص بين رفيقات صباها .. مازلن هم نفس البنات الصغار اللاتي كن يضعن الشرائط البيضاء في ضفائرهن .. لم يطرأ عليهن أي تغيير!
هل حقاً كبرت هكذا؟ هل حقاً في خلال يومين تصير امرأة؟
هل سأفقد تلك الطفلة الصغيرة إلى الأبد؟
"باق من الزمن يومان"
رنت العبارة في عقلها فجزعت ... يا إلهي! يومان و لن أستيقظ على وجودها معي بالمنزل!! يومان و ستغيب بهجتها و بسمتها و حتى غضبها عن البيت!!
يومان و ستغيب الطفلة في رحلة - قصرت او طالت - و تعود بعدها إمرأة!! هل سأعرفها ساعتها؟ هل ستجد طريقها إلى ذراعي كما اعتدت أم ستضل عني طريق لذراعي الحبيب؟!!
يومان؟!!!!
مالها ترقص هكذا فرحة؟!! هل تفرح لتركها إياي بعد ان قدمت لها كل تملك من وجود في الحياة؟!
يا سلااااام!!! أتفرحين لقرب لقائك به ولا تبكين لبعدك عني؟!!!
هل حقاً تملكين ذلك القلب الجاحد؟!! و من أين لك به؟! هل لقنتك هذا الجحود؟ ام لقنك هو إياه؟!!
نقمت عليه أيما نقمة.. و غضبت منها شديد الغضب!!
اعتملت بداخلها مشاعر شتى .. غاضبة هي من تلك الصغيرة الجاحدة التي تترك قلبها و ضمّة ذراعيها لقلب رجل غريب و ضمّته .... التي تترك بيت أبيها الذي آواها و حرص عليها كل تلك السنوات و تستقبل بكل هذه الفرحة بيت رجل غريب
لم تقدر على تحمل تلك المشاعر وقت أطول .. فتوجهت إليها .. اقتربت من دائرة البنات الراقصات الفرحات - هؤلاء الجاحدات لأمهاتهن مستقبلاً - اللاتي يحاولن هباء جذبها لدائرة الرقص معهن و معها و هن لا يدركن ما يعتمل في قلبها من رعب و فزع و على الطفلة الصغيرة .. و ما يزلزل كيانها من غضب تجاه المرأة التي ستعود لمنزلها ضيفة، متعجلة الرحيل دوماً .. "لا تحب البقاء بعيداً عن بيتها وقت طويل" .. تلك المرأة التي - مع رجل غريب - ستسرق منها طفلتها/صديقتها/ إبنتها إلى الأبد
نحّت جانبا في حدة كل تلك الأيدي الفرحة/الجاحدة التي تحاول جذبها للرقص .. مالكن فرحات هكذا بضياع ابنتي/صديقتي مني!! عليكن اللعنة جميعاً!! غداً - أيتها الجاحدات - تحرقن قلوب أمهاتكن بجحودكن و فراركن بنفس ذات الفرحة متسللات أثناء الرقص لبيوت بعيدة و أذرع رجال غرباء!!
اتجهت لها مباشرة غير عابئة بضجتهم و رقصهم .. انتزعتها من رقصها على تلك الأغنية السريعة الايقاع غير مفهومة الكلمات ..
مدت لها يديها بامتداد ذراعيها ... و ضمتها طويلاً طويلاً .. بكل ما أوتيت من عزم و من خوف و من حب و لهفة و افتقاد - بدآ مبكرا جدا - ضمتها طويلاً طويلاً
و لما تسارعت الدموع إلى عينيها .. شعرت بمزيد من الفزع على غياب طفلتها .. و مزيد من الحنق على الرجل الذي سيسرقها منها .. و مزيد من الإفتقاد و اللهفة
فنظرت إلى وجهها دامعة .. و استلبت ابتسامة من اعماق هلعها .. و انفجرت في زغرودة طويلة جداً
بنـت وحيــدة في بيـت الكُـوَّر
-" طيب خلصي أكلك الأول وبعدين نروح"
إلتهمتْ ما استطاعت إليه سبيلاً من الطعام .. و تقافزت فَرِحه متوجهة ناحية الملاهي و عينيها مركزة على بيت الكُوَّر المنشود
ظلت تتقافز طوال المسافة إلى الملاهي .. تملأ الفرحة خطواتها و عينيها و ملامحها الدقيقة
- " يلّا إدي عمو الفلوس"
ناولت "عمو" النقود بلا صبر تقريباً
توجهت مع امها ناحية البناء الإسفنجي الشبكي .. و بدأت القفزات تتناقص
و تبدلت فرحتها تردد .. و تضائل حجم الابتسامة على شفتيها
خلعت صندلها الوردي الصغير ذي الوردات البيضاء .. تخطت المدخل .. ثم توقفت
إلتصقت بالحائط الشبكي .. و بدأت في تردد تسلُق الدرجات الإسفنجية
درجة .. و أخرى .. ثم انزلقت راجعة لحائطها الإسفنجي و إزداد إلتصاقها به .. و اختفت الابتسامة تماما من ملامحها
- "وقفتي ليه يا حبيبتي"
- "روحي يلّا إلعبي!"
○"أصل ... أصل البنت اللي هناك خبطتني!"
- "معلش هي ماتقصدش .. لفي من حواليها و إلعبي إنتي"
و لما وجَدَتها صامتة لا تتحرك، إلتفتَتْ لي في ملل
- " سيبك منها و تعالي نروح نقعد"
* "لأ!" ثم وجهت كلامي إليها: *"يلا يا نونو روحي إلعبي يا حبيبتي"
سددت لي نظرة لم يكن ليفهمها - أبداً - سواي على وجه الأرض!
ألْغَتْ عِقدين أو أكثر من العمر .. و رأيتُ في المرآة .. تلك البنت الوحيدة في بيت الكُوَّر .. او على الشاطيء .. أو عند الأرجوحة .. او في فناء المدرسة ..
تقف حائرة .. تنتظر من يناديها لتلعب .. من يشجعها على اللعب .. من يهلل لها لو ارتفعت بها الأرجوحة، أو قفزت عالياً بلا خوف لتغوص بين الكوَّر ..
تنتظر من يخبرها انه لا داعي للخوف من بقية الأطفال .. و لا ضير إن لمسوها أو احتكوا بها! لا ضير على الإطلاق!!
تنتظر من يخبرها أنه لا ضير من مشاركة الغرباء في فرْحات صغيرة .. في لحظات من بعض لهو
تنتظر من يخبرها ألا تقلق من وجود آخرين في العالم! و أنه ليس من الضروري ان تعرفهم جميعهم ..و أنهم مثلها .. صغار يمرحون .. و انهم قد يحبونها و يشاركونها اللعب!
*"يلّا يا حبيبتي .. يلّا .. إطلعي يلّا من هنا .. و إجري هناك بسرعة و بعدين اتزحلقي و ارجعي تاني .. يلّا"
غلّفتْ عبارتها بكل ما تملك من مرح .. و كل ما أوتيت من قوة .. و ارتدتْ افضل ما لديها من أقنعة الفرح .. و لونت عينيها ببريقه
طفقت تصفق لها مشجعة بأقصى ما لديها من عزيمة .. و قدرة ... على التماسك!
و حين راودتها الابتسامة مرة أخرى .. و بدأت في حث خطواتها و نفسها المترددة على التقدم .. استمدت منها مزيداً من العزيمة .. و شجعتها بحرارة أكثر
-"تعالي بقى نروح نقعد وسيبيها هي هتلعب لوحدها"
*"لأ! خلينا معاها"
و أدارت وجهها بعيداً عنها .. مختبئة خلف مزيد من التشجيع و التصفيق .. محاولة مداراة تلك النظرة الحائرة على وجه البنت، التي مازالت - بعد كثير من الزمن - تنتظر ان يأتي أحدهم ليخبرها أنه ليس ضرورياً أن تعرف كل هؤلاء الغرباء من حولها .. و أبداً لن تعرفهم!
و أنها مازالت تنتظر أن يدعوها أحدهم لتلعب!
بنـت حـارتنـا
لكن اللي متأكدة منه الشعر الكستنائي الفاتح .. مِلبِّك صحيح و منعكش .. بس كان مضموم في ديل حصان .. و حتى التلبيكة ما خبتش انه في الأصل ناعم و ما خبتش لونه
و اللي برضه متأكدة منه العيون العسلية .. الشقية جداً .. يمكن شقية اكتر من نَطّتها قدامي فجأة
مدت لي ايدها بكيس مناديل .. ضحكت لها .. أصلي لقيت عينيها بتضحك اوي .. ضحكتني شقاوتها .. طبطبت عليها و قلت لها شكراً
مشيت انا و اصحابي ورحنا نقعد ع القهوة .. و قاعدين بنتكلم في السياسة - طبعاً! هو فيه غيرها اليومين دول!! - و منهمكين اوي
و لقيت ايدين بتتلف حوالين رقبتي .. و بوسة شقية بتتحط على خدي
و اتعلقت في رقبتي تبص لي و في عينيها، قبل شفايفها، أحلى ضحكة ممكن تقابل حد .. قعدت جنبي و علقت ايدها في دراعي .. جم بنات تانيين من سنها .. قعدوا يحكوا لي خناقة دارت بين اتنين منهم .. و مين امها ضربتها بسبب الخناقة دي .. و فضلنا نرغي انا و هم لحد ما صالحتهم على بعض
نسيت اصحابي .. و نسيت كنا بنقول ايه .. و حسيت اني قدهم .. كانت كل شوية تحط على خدي بوسة و تاخد قصادها شوية سنين لحد ما بقيت قدها بجد .. طولها .. من حارتها .. بقيت صاحبتها .. دخلت في حكاياتها .. ماهي - وهم - ماكانوش عايزين غير كده! عايزين حد يسمعهم .. حد يضحك معاهم
قلت لهم "خلوا بالكم، اوعى حد يضحك عليكم! اوعى حد يقول لكم تعالوا معايا و تروحوا" .. حسيت بخوف عليهم .. صِعب عليا عمرهم اللي بيتبعتر مع تراب الحارات اللي بيلفوا فيها يبيعوا المناديل .. و فرحت لما عرفت انهم بيروحوا المدرسة .. قلت أهو شوية أمل، صحيح يمكن مش هيحييهم، لكن اكيد مش هيموتهم.
و انا ماشية سابت لي هدايا كتير .. حضن دافي .. خمس بوسات .. ضحكة شقية بصوت فيه بحة و أشقى منها في عيونها العسلية .. و منديل ريحته حلوة
بنــــات
د
Monday, June 14, 2010
من دفتر امرأة عشوائية
"أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟ كيف تسلك في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين و الشهور و الأيام و اللحظات الحلوة و المرة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلك في الدنيا؟" *
د د ----------- د د
الدفتر الثلاثين: د في تمام الورقة الثلاثمئة و الخامسة و ستين من الدفتر الثلاثين، تقف المرأة العشوائية حائرة امام هذا السؤال؛ كيف تسلك في الدنيا؟
مادامت الصُدف أقدار و الأقدار محض صُدف .. أو هكذا تبدو ... مادامت المسلمات كذب و الإحتمالات مبهمة و الأكاذيب مؤكدة
د
كيف تسلك في الدنيا؟
إنها حتى لا تملك ان تسمي نفسها "إمرأة" حقا! لو فعلت لوصمت نفسها إلى الأبد
و لكن الأمر الأكيد انها لم تعد طفلة ايضاً .. فأين تذهب؟ أين المكان الوسط بين الـ"مرأة" و الـ"طفلة" الذي يمكنها اللجوء إليه؟
هل ثمة مكان يمكنها حقاً اللجوء إليه؟
تسترق نظرة إلى الدفاتر التسع و عشرين المكومة بجوار خزانتها .. مهملة متربة .. تسترجع عدد المرات التي قررت او حاولت التخلص منها .. لا يمكنها التذكر
أغلب الدفاتر يحمل صوراً .. اصفرّت و بهتت ألوانها كما اصفرت ورقات الدفاتر و بهت حبر الكلمات المنقوشة عليها د تشيح بنظرها بعيداً عن الدفاتر القديمة و تتأمل الصفحة البيضاء .. الأخيرة .. في الدفتر الثلاثين .
هل قلت البيضاء؟ أتراجع عن كلامي .. لم تحمل أي من صفحات دفاترها اللون الأبيض أبدا! ربما في الدفاتر الأولى .. لكن منذ بدأت تسجيل دفاترها بنفسها .. منذ ملكت القدرة على "الكلمة" .. لم تحمل ايها اللون الابيض د جاءت صفحات تحمل ألوان زاهية تارة .. و تارة اخرى ألوان كابية .. و اخري قاتمة .. وربما امتدت أي هذه التنويعات اللونية على مدار صفحات ..
تلفت انتباهها الفكرة فتقوم لتبحث بين صفحات دفاترها على صفحة بيضاء .. تتردد قليلا .. تتراجع .. خوفاً من تأكدها بأن لا مكان للّون الأبيض في حياتها .. فلتبقى هكذا على ظنها بان هناك لون أبيض في صفحة ما في دفتر ما
تستدعي ذاكرتها صوراً عشوائية تقبع على صفحات دفاتر قديمة .. قد لا تتمكن من تحديد أي الدفاتر تلك التي تحفظ تلك الصور ولا لماذا طفت تلك الصور دون غيرها على سطح آخر صفحة في دفترها الثلاثون
هل لأنها تحرشت بالذاكرة اليوم تحديداً. ام ان الذاكرة هي من تتحرش بها؟ د "اهدأي بالاً يا ذاكرتي لن استسلم لتحرشات "عشوائية" المصدر .. كفاني عشوائية .. استحق اليوم هدنة .. حتى و إن كانت هي الأخرى عشوائية في وقت لا يسمح بهدنة .. و لكن استحقها .. فاتركيني لها"د
تقوم لتصنع فنجانا من القهوة .. تدرك ان الوقت تأخر .. تفكر :"لماذا اقترنت القهوة بالدخان دوماً؟ و هل يعني هذا ان علي أن أدخن؟!" تضحك لسذاجة الفكرة و تتصور نفسها بلفافة تبغ بين شفتيها يعميها الدخان فتسعل
تحاول التركيز على ألوان صفحات دفاترها .. طبعا تقصد ألوانها الزاهية .. المفرحة .. تركز على من/ما تسبب في تلوين تلك الصفحات بألوان قوس قزح .. على من حمّل تلك الصفحات رائحة الندى و البحر .. من زخرفها بنجوم ليلة صيفية رائقة رائعة ..
تتذكر من حمل إليها البهجة ملفوفة بشريط ذهبي .. او فضي .. من حمل إليها الفرحة مستترة خلف غلاف مزركش د يشاركها ذكرياتها.. من يعلم عنها جيدا انها تجلس في هذا الوقت تنتظر من يشاركها الذكرى و التذكر .. من يضيف بكلمات بسيطة لأولى صفحات دفترها الجديد
يأتي من تعلم عنهم أنهم لا يخلفون معها ميعادا .. تدعو الله ان يحفظهم .. بألوانهم التي يشرقون بها على حياتها .. كزهور دائمة لا تنتظر ربيعا او مطراً حتى تزهر
تُقبِل كلماتهم شكراً على تواجدهم و ان لم ترهم عيناها حتى حين ... يعتريها حنين .. تدمع قليلا فتخاف ان تعكر دموعها لون الصفحة الأولى من الدفتر الواحد و الثلاثين
تتناسى سخافات اليوم الأخير .. تفكر في رحلتها القادمة .. تفكر في ماذا ستفعل غداً؟ و ماذا عن تلك الحفلة في وسط الأسبوع؟ و تلك المنتظرة يوم الجمعة؟ و متى ستلتقي صديقتها؟ و متى ستجري تلك المكالمة التليفونية الهامة المؤجلة منذ الأبد؟ يبدو ان عليها ان تنام الآن و لتترك التفكير للغد
و بعشوائية معتادة .. تعاند قدرها العشوائي الذي كاد ان يفرض على يومها هذا لوناً كابيا دامعاً .. و تقرر أن تصير طفلة تلهو بأقلامها الملونة .. فتنثر قوس قزح على الصفحة الجديدة
و تلصق صور أحبابها عليها .. عسى ان تتسرب إليهم بهجة الألوان التي لونوا بها دموعها فاستحالت ابتسامة .. عشوائية تبدو بين الدموع .. لكنها سعيدة
و قررت .. ان يبدأ الدفتر بالألوان .. قد تبدو للوهلة الأولى عشوائية .. و لكنها تحمل بهجة قوس قزح من خلف غيوم القدر د قررت .. أن تسلك في الدنيا .. بعشوائية .. كعشوائية الألوان .. و الغيوم .. و الأقدار د
د د
------- * د.رضوى عاشور
Wednesday, January 20, 2010
مطاردة
يطاردني الحب هذا الصباح! د
د
د
ما بين صباح مبكر جدا على ان تترائى فيه خيالات اول اعتراف بالحب ... و بين قراءة تعطلت اكثر من مرة لرسائل عاشق استباحت حبه من لم تحبه يوما كما استحق بعد أن قتله الأعداء .. و ما بين صوت حليم و أم كلثوم! د
د
لم يتأتى لي ترتيب كل ذلك مسبقاً فقط بدأ الصباح بتلك الرؤى فقرر اليوم أن يستكمل ساعات النهار على هذا النسق. د
د
لا أشكو شيئا .. فلا شيء لدي ضد الحب! و لكني .. أشكو الذكرى .. ماذا بوسعي الآن أن أفعل بعد أن فرضت نفسها على سطح العقل؟
د
حين أستدعي الأحداث الآن، أجد أن الذكرى بدأت تحرشها بي منذ البارحة مساء وليس فجراً .. حين قرأت كلمات "كَتَبَتْها" إليه تغني له أغنية "مطربتنا" المفضلة .. ابتسمت لتشابه الأذواق مع اختلاف الأشخاص و الظروف .. فكرت أن الأغنية حقا جميلة و تستحق .. تصورت "إن كنا استمرينا هل كنت لأكتب اليه نفس الكلمات" و عدت لأبتسم أننا لم نستمر .. و أخذني عقلي بعيدا عن مسار الذكرى لمسارات أخرى أقل جموحاً و أخف وطأة
و فجراً ... حين استكنت نصف واعية أحاول الاستيقاظ، بالتلهي في جريدة و في صور التلفاز .. باغتني جرس الذكرى مرة أخرى .. منبهاً موقظاً ... حين ترائت امامي لحظة اعتراف اولى بالحب .. و رغم القالب الكوميدي الذي اندست فيه تلك الصورة و رغم اصوات الضحكات الملفقة التي غلفتها .. إلا ان كل ما ارتبط باللحظة من مشاعر قد ايقظ عقلي تماماً و صرت واعية للذكرى بكل ما امتلكت من حواس
د
تذكرت .. كيف يكون الحديث في بدايته عادياً و مسلياً حتى .. يبدو كحديث لا ينتوي شيئاً .. لا ينتوي أن يُغير - بعد قليل - في حياتك .. بل وفي روحك .. يبدو حديثا مسالماً بريئاً ... حتى يتلفظ الحبيب بتلك الأحرف .. التي تخرج من بين شفتيه مرتبكة .. متلعثمة .. لا تكاد تُسمع .. تتجسد امام عينيك كطفل صغير يحاول النطق .. يحاول ان يخبرك أنا هنا .. بجبين مندى بحبات الخجل .. و عيون زائغة لا تقوى على مواجهتك ... ترى الأحرف القليلة تسبح حولك فتقلب الكون المزدحم فضاءاً .. يصير الهمس أعلى صوتاً من الضوضاء المحيطة بك .. يُصمِت العالم من حولك فلا تسمع إلاه .. د
د
تشعر في اول وهلة انك لم تسمع صحيحاً.. ثم أنك لم تفهم .. ثم أنك لا تصدق .. ثم أنك لا تستطيع التنفس فجأة .. صار الهواء حروف كلماته .. و خلا عقلك الا منها .. يحاول ان يحولها لاشارت عصبية تأتي بأي رد فعل عليها .. إلا ان جسدك يأبى .. د
د
تحملك الحروف كرحم تسبح فيه آمناً فكيف لك من حراك؟! تملأ سمائك و جّوك فكيف لك ان ترى؟! تختفي اللغة من عقلك و من فوق لسانك فكيف لك أن ترد؟! كيف تأتي برد فعل و أنت مولود من توِّك .. بل مخلوق من توِّك .. تستقبل الدنيا من توِّك .. تتلمس الدنيا الجديدة المرسومة في وجه محبوب اعترف لك بوجودك من توِّك؟
و حين تتلاقى العينان لأول مرة في هذه الدنيا الجديدة .. في صمت الكون حولكما .. أقصد بينكما .. (أي كون أقصد سواكما؟!) يظل رَجع الأحرف الصغيرة يتردد و كأن ليس في اللغة سوى تلك الكلمات .. تفضحك فجأة عيناك .. و تخذلك ابتسامتك .. و تنطلق من قلبك صرخة الولادة في قلب حبيبك لأول مرة .. فتهمس باعترافك ... تخونك يداك و تنصهر لهفة لضمته .. و تخفق روحك أن تتماسك الا بين أضلعه
د
آاااه .. يالها من ذكرى تلك! كيف تعود بكل تلك الحياة و الحيوية رغم موت الموقف و أصحابه؟ أنحيها جانبا بابتسامة .. و أندهش ... هل حقاً مازلت املك تلك الفرحة؟ هل لازال بامكانها ان ترسم على وجهي ابتسامة حتى لو كانت ذكرى و خيالات لرؤى تلفازية؟ ابتسمت لشديد برائتي هذا الصباح و انطلق منتعشة في طريقي
حتى تقابلني مرة أخرى كلمات "مطربتي" المفضلة تسألني و تذكرني .. ألا تخافين مروق الشوق بجوارك بهدوء و لا تعيريه انتباها؟ ألم تعودي تخافين؟ أستواتيكي الجرأة مرة أخرى أم سيظل الخوف يحكمك و يقتل الفرحة المنتظرة داخلك؟
د
أفكر قليلاً ... هل أومن مرة أخرى؟ هل .....؟
د
و مع صوت حليم و ثوما .. و مع كلمات حب حقيقي لم يمت مع رصاص الغادرين .. أرد الآن و أقول .. ربما ... من يدري؟
د
د








