عشوائية

أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟ كيف تسلك في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين والشهور والأيام واللحظات الحلوة والمُرّة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلك في الدنيا؟"


د. رضوى عاشور

Tuesday, May 24, 2011

عروسـة

"فوزية اتجوزت!!"

هكذا ظلت تفكر لنفسها حين رأت تلك الطفلة الصغيرة التي شبت فجأة عن الطوق فوجدتها أمامها عروس بهية الطلة

مازالت تذكر برائتها و هي تحكي لها ما بدا كتباشير قصة حب

مازالت تذكر بداية صداقتهما .. مازالت تذكر حين تحولت الصداقة إلى أمومة .. او الأمومة إلى صداقة .. هي لا تذكر الآن أيهما جاء اولاً

تابعتها بعينيها في ذلك الفستان القصير و هي ترقص بين رفيقات صباها .. مازلن هم نفس البنات الصغار اللاتي كن يضعن الشرائط البيضاء في ضفائرهن .. لم يطرأ عليهن أي تغيير!

هل حقاً كبرت هكذا؟ هل حقاً في خلال يومين تصير امرأة؟

هل سأفقد تلك الطفلة الصغيرة إلى الأبد؟

"باق من الزمن يومان"

رنت العبارة في عقلها فجزعت ... يا إلهي! يومان و لن أستيقظ على وجودها معي بالمنزل!! يومان و ستغيب بهجتها و بسمتها و حتى غضبها عن البيت!!

يومان و ستغيب الطفلة في رحلة - قصرت او طالت - و تعود بعدها إمرأة!! هل سأعرفها ساعتها؟ هل ستجد طريقها إلى ذراعي كما اعتدت أم ستضل عني طريق لذراعي الحبيب؟!!

يومان؟!!!!

مالها ترقص هكذا فرحة؟!! هل تفرح لتركها إياي بعد ان قدمت لها كل تملك من وجود في الحياة؟!

يا سلااااام!!! أتفرحين لقرب لقائك به ولا تبكين لبعدك عني؟!!!

هل حقاً تملكين ذلك القلب الجاحد؟!! و من أين لك به؟! هل لقنتك هذا الجحود؟ ام لقنك هو إياه؟!!

نقمت عليه أيما نقمة.. و غضبت منها شديد الغضب!!

اعتملت بداخلها مشاعر شتى .. غاضبة هي من تلك الصغيرة الجاحدة التي تترك قلبها و ضمّة ذراعيها لقلب رجل غريب و ضمّته .... التي تترك بيت أبيها الذي آواها و حرص عليها كل تلك السنوات و تستقبل بكل هذه الفرحة بيت رجل غريب

لم تقدر على تحمل تلك المشاعر وقت أطول .. فتوجهت إليها .. اقتربت من دائرة البنات الراقصات الفرحات - هؤلاء الجاحدات لأمهاتهن مستقبلاً - اللاتي يحاولن هباء جذبها لدائرة الرقص معهن  و معها و هن لا يدركن ما يعتمل في قلبها من رعب و فزع و على الطفلة الصغيرة .. و ما يزلزل كيانها من غضب تجاه المرأة التي ستعود لمنزلها ضيفة، متعجلة الرحيل دوماً .. "لا تحب البقاء بعيداً عن بيتها وقت طويل" .. تلك المرأة التي - مع رجل غريب - ستسرق منها طفلتها/صديقتها/ إبنتها إلى الأبد

نحّت جانبا في حدة كل تلك الأيدي الفرحة/الجاحدة التي تحاول جذبها للرقص .. مالكن فرحات هكذا بضياع ابنتي/صديقتي مني!! عليكن اللعنة جميعاً!! غداً - أيتها الجاحدات - تحرقن قلوب أمهاتكن بجحودكن و فراركن بنفس ذات الفرحة متسللات أثناء الرقص لبيوت بعيدة و أذرع رجال غرباء!!

اتجهت لها مباشرة غير عابئة بضجتهم و رقصهم .. انتزعتها من رقصها على تلك الأغنية السريعة الايقاع غير مفهومة الكلمات ..
مدت لها يديها بامتداد ذراعيها ... و ضمتها طويلاً طويلاً .. بكل ما أوتيت من عزم و من خوف و من حب و لهفة و افتقاد - بدآ مبكرا جدا - ضمتها طويلاً طويلاً

و لما تسارعت الدموع إلى عينيها .. شعرت بمزيد من الفزع على غياب طفلتها .. و مزيد من الحنق على الرجل الذي سيسرقها منها .. و مزيد من الإفتقاد و اللهفة

فنظرت إلى وجهها دامعة .. و استلبت ابتسامة من اعماق هلعها .. و انفجرت في زغرودة طويلة جداً

 

بنـت وحيــدة في بيـت الكُـوَّر

○"ماما .. انا عاوزة اروح بيت الكُوَّر" 

-" طيب خلصي أكلك الأول وبعدين نروح"

إلتهمتْ ما استطاعت إليه سبيلاً من الطعام .. و تقافزت فَرِحه متوجهة ناحية الملاهي و عينيها مركزة على بيت الكُوَّر المنشود

ظلت تتقافز طوال المسافة إلى الملاهي .. تملأ الفرحة خطواتها و عينيها و ملامحها الدقيقة

- " يلّا إدي عمو الفلوس"

ناولت "عمو" النقود بلا صبر تقريباً

توجهت مع امها ناحية البناء الإسفنجي الشبكي .. و بدأت القفزات تتناقص

و تبدلت فرحتها تردد .. و تضائل حجم الابتسامة على شفتيها

خلعت صندلها الوردي الصغير ذي الوردات البيضاء .. تخطت المدخل .. ثم توقفت

إلتصقت بالحائط الشبكي .. و بدأت في تردد تسلُق الدرجات الإسفنجية

درجة .. و أخرى .. ثم انزلقت راجعة لحائطها الإسفنجي و إزداد إلتصاقها به .. و اختفت الابتسامة تماما من ملامحها

- "وقفتي ليه يا حبيبتي"
 
○"...." ... و نظرة حائرة!

- "روحي يلّا إلعبي!"

○"أصل ... أصل البنت اللي هناك خبطتني!"

- "معلش هي ماتقصدش ..  لفي من حواليها و إلعبي إنتي"

و لما وجَدَتها صامتة لا تتحرك، إلتفتَتْ لي في ملل

- " سيبك منها و تعالي نروح نقعد"

* "لأ!" ثم وجهت كلامي إليها: *"يلا يا نونو روحي إلعبي يا حبيبتي"

سددت لي نظرة لم يكن ليفهمها - أبداً - سواي على وجه الأرض!

ألْغَتْ عِقدين أو أكثر من العمر .. و رأيتُ في المرآة .. تلك البنت الوحيدة في بيت الكُوَّر .. او على الشاطيء .. أو عند الأرجوحة .. او في فناء المدرسة ..

تقف حائرة .. تنتظر من يناديها لتلعب .. من يشجعها على اللعب .. من يهلل لها لو ارتفعت بها الأرجوحة، أو قفزت عالياً بلا خوف لتغوص بين الكوَّر ..

تنتظر من يخبرها انه لا داعي للخوف من بقية الأطفال .. و لا ضير إن لمسوها أو احتكوا بها! لا ضير على الإطلاق!!

تنتظر من يخبرها أنه لا ضير من مشاركة الغرباء في فرْحات صغيرة .. في لحظات من بعض لهو

تنتظر من يخبرها ألا تقلق من وجود آخرين في العالم!  و أنه ليس من الضروري ان تعرفهم جميعهم ..و أنهم مثلها .. صغار يمرحون .. و انهم قد يحبونها و يشاركونها اللعب!

*"يلّا يا حبيبتي .. يلّا .. إطلعي يلّا من هنا .. و إجري هناك بسرعة و بعدين اتزحلقي و ارجعي تاني .. يلّا"

غلّفتْ عبارتها بكل ما تملك من مرح .. و كل ما أوتيت من قوة .. و ارتدتْ افضل ما لديها من أقنعة الفرح .. و لونت عينيها ببريقه

طفقت تصفق لها مشجعة بأقصى ما لديها من عزيمة  .. و قدرة ... على التماسك!

و حين راودتها الابتسامة مرة أخرى .. و بدأت في حث خطواتها و نفسها المترددة على التقدم .. استمدت منها مزيداً من العزيمة .. و شجعتها بحرارة أكثر

-"تعالي بقى نروح نقعد وسيبيها هي هتلعب لوحدها"
*"لأ! خلينا معاها" 
-"ليه ماهي بتلعب أهي!!"
*"أصل انا كنت زيّها"

و أدارت وجهها بعيداً عنها .. مختبئة خلف مزيد من التشجيع و التصفيق .. محاولة مداراة تلك النظرة الحائرة على وجه البنت، التي مازالت - بعد كثير من الزمن - تنتظر ان يأتي أحدهم ليخبرها أنه ليس ضرورياً أن تعرف كل هؤلاء الغرباء من حولها .. و أبداً لن تعرفهم!

و أنها مازالت تنتظر أن يدعوها أحدهم لتلعب!

 

بنـت حـارتنـا

بلوزة خضرا فيها خطوط دهبي .. على جيبه حمرا او يمكن زرقا .. مش فاكرة

لكن اللي متأكدة منه الشعر الكستنائي الفاتح .. مِلبِّك صحيح و منعكش .. بس كان مضموم في ديل حصان .. و حتى التلبيكة ما خبتش انه في الأصل ناعم و ما خبتش لونه

و اللي برضه متأكدة منه العيون العسلية .. الشقية جداً .. يمكن شقية اكتر من نَطّتها قدامي فجأة

مدت لي ايدها بكيس مناديل .. ضحكت لها .. أصلي لقيت عينيها بتضحك اوي .. ضحكتني شقاوتها .. طبطبت عليها و قلت لها شكراً

مشيت انا و اصحابي ورحنا نقعد ع القهوة .. و قاعدين بنتكلم في السياسة - طبعاً! هو فيه غيرها اليومين دول!! - و منهمكين اوي

و لقيت ايدين بتتلف حوالين رقبتي .. و بوسة شقية بتتحط على خدي

و اتعلقت في رقبتي تبص لي و في عينيها، قبل شفايفها، أحلى ضحكة ممكن تقابل حد .. قعدت جنبي و علقت ايدها في دراعي .. جم بنات تانيين من سنها .. قعدوا يحكوا لي خناقة دارت بين اتنين منهم .. و مين امها ضربتها بسبب الخناقة دي .. و فضلنا نرغي انا و هم لحد ما صالحتهم على بعض

نسيت اصحابي .. و نسيت كنا بنقول ايه .. و حسيت اني قدهم .. كانت كل شوية تحط على خدي بوسة و تاخد قصادها شوية سنين لحد ما بقيت قدها بجد .. طولها .. من حارتها .. بقيت صاحبتها .. دخلت في حكاياتها .. ماهي  - وهم - ماكانوش عايزين غير كده! عايزين حد يسمعهم .. حد يضحك معاهم 

طبطبت عليها بإيدي .. حضنتني بضحكتها .. اخدتني من ايدي لبراءة كنت نسيتها .. أخدتني من ايدي لعالمها .. دقايق قليلين .. كانت بس عايزة تقول: "انا هنا، شايفاني؟!" .. و كنت شايفاها .. و لسه شايفاها

 قلت لهم "خلوا بالكم، اوعى حد يضحك عليكم! اوعى حد يقول لكم تعالوا معايا و تروحوا" .. حسيت بخوف عليهم .. صِعب عليا عمرهم اللي بيتبعتر مع تراب الحارات اللي بيلفوا فيها يبيعوا المناديل .. و فرحت لما عرفت انهم بيروحوا المدرسة .. قلت أهو شوية أمل، صحيح يمكن مش هيحييهم، لكن اكيد مش هيموتهم.

و انا ماشية سابت لي هدايا كتير .. حضن دافي .. خمس بوسات .. ضحكة شقية بصوت فيه بحة و أشقى منها في عيونها العسلية .. و منديل ريحته حلوة

بنــــات

د
د 
 للبنات حكايات .. و البنات حكايات
د
د 
ورا كل ضحكة حكاية
د
د
 ورا كل دمعة .. و كل فرحة .. و كل غضبة .. وكل خيبة أمل .. و كل نجاح 
 د 
د
  حكاية 
د
 د
 و حكايات البنات ما بتخلصش 
د
د
  يمكن كل مدة .. أحكيلكم منهم .. كام حكاية 
د
 د

Monday, June 14, 2010

من دفتر امرأة عشوائية

د د 
"أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟ كيف تسلك في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين و الشهور و الأيام و اللحظات الحلوة و المرة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلك في الدنيا؟" * 
د د ----------- د د 
الدفتر الثلاثين: د في تمام الورقة الثلاثمئة و الخامسة و ستين من الدفتر الثلاثين، تقف المرأة العشوائية حائرة امام هذا السؤال؛ كيف تسلك في الدنيا؟
 

مادامت الصُدف أقدار و الأقدار محض صُدف .. أو هكذا تبدو ... مادامت المسلمات كذب و الإحتمالات مبهمة و الأكاذيب مؤكدة 
د 
كيف تسلك في الدنيا؟ 


إنها حتى لا تملك ان تسمي نفسها "إمرأة" حقا! لو فعلت لوصمت نفسها إلى الأبد 
  و لكن الأمر الأكيد انها لم تعد طفلة ايضاً .. فأين تذهب؟ أين المكان الوسط بين الـ"مرأة" و الـ"طفلة" الذي يمكنها اللجوء إليه؟

هل ثمة مكان يمكنها حقاً اللجوء إليه؟

تسترق نظرة إلى الدفاتر التسع و عشرين المكومة بجوار خزانتها .. مهملة متربة .. تسترجع عدد المرات التي قررت او حاولت التخلص منها .. لا يمكنها التذكر

أغلب الدفاتر يحمل صوراً .. اصفرّت و بهتت ألوانها كما اصفرت ورقات الدفاتر و بهت حبر الكلمات المنقوشة عليها د تشيح بنظرها بعيداً عن الدفاتر القديمة و تتأمل الصفحة البيضاء .. الأخيرة .. في الدفتر الثلاثين .

هل قلت البيضاء؟ أتراجع عن كلامي .. لم تحمل أي من صفحات دفاترها اللون الأبيض أبدا! ربما في الدفاتر الأولى .. لكن منذ بدأت تسجيل دفاترها بنفسها .. منذ ملكت القدرة على "الكلمة" .. لم تحمل ايها اللون الابيض
د جاءت صفحات تحمل ألوان زاهية تارة .. و تارة اخرى ألوان كابية .. و اخري قاتمة .. وربما امتدت أي هذه التنويعات اللونية على مدار صفحات ..

تلفت انتباهها الفكرة فتقوم لتبحث بين صفحات دفاترها على صفحة بيضاء .. تتردد قليلا .. تتراجع .. خوفاً من تأكدها بأن لا مكان للّون الأبيض في حياتها .. فلتبقى هكذا على ظنها بان هناك لون أبيض في صفحة ما في دفتر ما


تستدعي ذاكرتها صوراً عشوائية تقبع على صفحات دفاتر قديمة .. قد لا تتمكن من تحديد أي الدفاتر تلك التي تحفظ تلك الصور ولا لماذا طفت تلك الصور دون غيرها على سطح آخر صفحة في دفترها الثلاثون

هل لأنها تحرشت بالذاكرة اليوم تحديداً. ام ان الذاكرة هي من تتحرش بها؟
د "اهدأي بالاً يا ذاكرتي لن استسلم لتحرشات "عشوائية" المصدر .. كفاني عشوائية .. استحق اليوم هدنة .. حتى و إن كانت هي الأخرى عشوائية في وقت لا يسمح بهدنة .. و لكن استحقها .. فاتركيني لها"د

تقوم لتصنع فنجانا من القهوة .. تدرك ان الوقت تأخر .. تفكر :"لماذا اقترنت القهوة بالدخان دوماً؟ و هل يعني هذا ان علي أن أدخن؟!" تضحك لسذاجة الفكرة و تتصور نفسها بلفافة تبغ بين شفتيها يعميها الدخان فتسعل

تحاول التركيز على ألوان صفحات دفاترها .. طبعا تقصد ألوانها الزاهية .. المفرحة .. تركز على من/ما تسبب في تلوين تلك الصفحات بألوان قوس قزح .. على من حمّل تلك الصفحات رائحة الندى و البحر .. من زخرفها بنجوم ليلة صيفية رائقة رائعة ..
تتذكر من حمل إليها البهجة ملفوفة بشريط ذهبي .. او فضي .. من حمل إليها الفرحة مستترة خلف غلاف مزركش د يشاركها ذكرياتها.. من يعلم عنها جيدا انها تجلس في هذا الوقت تنتظر من يشاركها الذكرى و التذكر .. من يضيف بكلمات بسيطة لأولى صفحات دفترها الجديد

يأتي من تعلم عنهم أنهم لا يخلفون معها ميعادا .. تدعو الله ان يحفظهم .. بألوانهم التي يشرقون بها على حياتها .. كزهور دائمة لا تنتظر ربيعا او مطراً حتى تزهر

تُقبِل كلماتهم شكراً على تواجدهم و ان لم ترهم عيناها حتى حين ... يعتريها حنين .. تدمع قليلا فتخاف ان تعكر دموعها لون الصفحة الأولى من الدفتر الواحد و الثلاثين 

تتناسى سخافات اليوم الأخير .. تفكر في رحلتها القادمة .. تفكر في ماذا ستفعل غداً؟ و ماذا عن تلك الحفلة في وسط الأسبوع؟ و تلك المنتظرة يوم الجمعة؟ و متى ستلتقي صديقتها؟ و متى ستجري تلك المكالمة التليفونية الهامة المؤجلة منذ الأبد؟ يبدو ان عليها ان تنام الآن و لتترك التفكير للغد 

و بعشوائية معتادة .. تعاند قدرها العشوائي الذي كاد ان يفرض على يومها هذا لوناً كابيا دامعاً .. و تقرر أن تصير طفلة تلهو بأقلامها الملونة .. فتنثر قوس قزح على الصفحة الجديدة 

و تلصق صور أحبابها عليها .. عسى ان تتسرب إليهم بهجة الألوان التي لونوا بها دموعها فاستحالت ابتسامة .. عشوائية تبدو بين الدموع .. لكنها سعيدة

و قررت .. ان يبدأ الدفتر بالألوان .. قد تبدو للوهلة الأولى عشوائية .. و لكنها تحمل بهجة قوس قزح من خلف غيوم القدر د قررت .. أن تسلك في الدنيا .. بعشوائية .. كعشوائية الألوان .. و الغيوم .. و الأقدار د
د د
-------
* د.رضوى عاشور

Wednesday, January 20, 2010

مطاردة

يطاردني الحب هذا الصباح! د

د

د

ما بين صباح مبكر جدا على ان تترائى فيه خيالات اول اعتراف بالحب ... و بين قراءة تعطلت اكثر من مرة لرسائل عاشق استباحت حبه من لم تحبه يوما كما استحق بعد أن قتله الأعداء .. و ما بين صوت حليم و أم كلثوم! د

د

لم يتأتى لي ترتيب كل ذلك مسبقاً فقط بدأ الصباح بتلك الرؤى فقرر اليوم أن يستكمل ساعات النهار على هذا النسق. د

د

لا أشكو شيئا .. فلا شيء لدي ضد الحب! و لكني .. أشكو الذكرى .. ماذا بوسعي الآن أن أفعل بعد أن فرضت نفسها على سطح العقل؟

د

حين أستدعي الأحداث الآن، أجد أن الذكرى بدأت تحرشها بي منذ البارحة مساء وليس فجراً .. حين قرأت كلمات "كَتَبَتْها" إليه تغني له أغنية "مطربتنا" المفضلة .. ابتسمت لتشابه الأذواق مع اختلاف الأشخاص و الظروف .. فكرت أن الأغنية حقا جميلة و تستحق .. تصورت "إن كنا استمرينا هل كنت لأكتب اليه نفس الكلمات" و عدت لأبتسم أننا لم نستمر .. و أخذني عقلي بعيدا عن مسار الذكرى لمسارات أخرى أقل جموحاً و أخف وطأة

د

و فجراً ... حين استكنت نصف واعية أحاول الاستيقاظ، بالتلهي في جريدة و في صور التلفاز .. باغتني جرس الذكرى مرة أخرى .. منبهاً موقظاً ... حين ترائت امامي لحظة اعتراف اولى بالحب .. و رغم القالب الكوميدي الذي اندست فيه تلك الصورة و رغم اصوات الضحكات الملفقة التي غلفتها .. إلا ان كل ما ارتبط باللحظة من مشاعر قد ايقظ عقلي تماماً و صرت واعية للذكرى بكل ما امتلكت من حواس

د

تذكرت .. كيف يكون الحديث في بدايته عادياً و مسلياً حتى .. يبدو كحديث لا ينتوي شيئاً .. لا ينتوي أن يُغير - بعد قليل - في حياتك .. بل وفي روحك .. يبدو حديثا مسالماً بريئاً ... حتى يتلفظ الحبيب بتلك الأحرف .. التي تخرج من بين شفتيه مرتبكة .. متلعثمة .. لا تكاد تُسمع .. تتجسد امام عينيك كطفل صغير يحاول النطق .. يحاول ان يخبرك أنا هنا .. بجبين مندى بحبات الخجل .. و عيون زائغة لا تقوى على مواجهتك ... ترى الأحرف القليلة تسبح حولك فتقلب الكون المزدحم فضاءاً .. يصير الهمس أعلى صوتاً من الضوضاء المحيطة بك .. يُصمِت العالم من حولك فلا تسمع إلاه .. د

د

تشعر في اول وهلة انك لم تسمع صحيحاً.. ثم أنك لم تفهم .. ثم أنك لا تصدق .. ثم أنك لا تستطيع التنفس فجأة .. صار الهواء حروف كلماته .. و خلا عقلك الا منها .. يحاول ان يحولها لاشارت عصبية تأتي بأي رد فعل عليها .. إلا ان جسدك يأبى .. د

د

تحملك الحروف كرحم تسبح فيه آمناً فكيف لك من حراك؟! تملأ سمائك و جّوك فكيف لك ان ترى؟! تختفي اللغة من عقلك و من فوق لسانك فكيف لك أن ترد؟! كيف تأتي برد فعل و أنت مولود من توِّك .. بل مخلوق من توِّك .. تستقبل الدنيا من توِّك .. تتلمس الدنيا الجديدة المرسومة في وجه محبوب اعترف لك بوجودك من توِّك؟

و حين تتلاقى العينان لأول مرة في هذه الدنيا الجديدة .. في صمت الكون حولكما .. أقصد بينكما .. (أي كون أقصد سواكما؟!) يظل رَجع الأحرف الصغيرة يتردد و كأن ليس في اللغة سوى تلك الكلمات .. تفضحك فجأة عيناك .. و تخذلك ابتسامتك .. و تنطلق من قلبك صرخة الولادة في قلب حبيبك لأول مرة .. فتهمس باعترافك ... تخونك يداك و تنصهر لهفة لضمته .. و تخفق روحك أن تتماسك الا بين أضلعه

د

آاااه .. يالها من ذكرى تلك! كيف تعود بكل تلك الحياة و الحيوية رغم موت الموقف و أصحابه؟ أنحيها جانبا بابتسامة .. و أندهش ... هل حقاً مازلت املك تلك الفرحة؟ هل لازال بامكانها ان ترسم على وجهي ابتسامة حتى لو كانت ذكرى و خيالات لرؤى تلفازية؟ ابتسمت لشديد برائتي هذا الصباح و انطلق منتعشة في طريقي

حتى تقابلني مرة أخرى كلمات "مطربتي" المفضلة تسألني و تذكرني .. ألا تخافين مروق الشوق بجوارك بهدوء و لا تعيريه انتباها؟ ألم تعودي تخافين؟ أستواتيكي الجرأة مرة أخرى أم سيظل الخوف يحكمك و يقتل الفرحة المنتظرة داخلك؟

د

أفكر قليلاً ... هل أومن مرة أخرى؟ هل .....؟

د

و مع صوت حليم و ثوما .. و مع كلمات حب حقيقي لم يمت مع رصاص الغادرين .. أرد الآن و أقول .. ربما ... من يدري؟

د

د

Monday, November 9, 2009

قهوة الصباح

د
د
أشرب حاليا قهوة الصباح فى مكتبى البارد الخالى من الروح .. و لكن تلمؤنى دفئاً فكرة انى احادثك ..د
د استحضر وجودك الذى يشيع الحميمية و القرب .. فيمتلىء المكان بصوتك و كلماتك و سخريتك و تعليقاتك التى لا تشبه احدا .. د
د
و تخلو من حولى الوحدة و لو مؤقتاً ..د
د
أرى دخان تبغك يصاحب رائحة قهوتى ... د
د يتشابكان من حيث لا يمكننا نحن التشابك و لو لفظاً .. فأشعر بالرضا .. د
د
فأقل ما تمنحه الحياة و عليه بصمتك و طابعك يكفينى و يملؤنى رضا .. د
د انا لا أحتاج لرؤيتك كى أرضى .. فقط افتقد ملامسة عينى لخطوط و جهك و ملامحك .. مراقبتى لحركات يديك .. د
د و ربما فوزى بمصافحة مع كفك الدافىء فأتمنى لو صرت أنا كلى كفاً .... د
د ولما أجدنى مقيدة على مسافة فاصلة أظل احسد كفى التى اقتربت ... د
د افتقدك دوماً .. حتى فى وجودك .. ليقينى انى سأعود لأفتقدك ... د
د فقط كلماتك من يواسينى و يبقى برفقتى .. فلا تكن بخيلا تضن على برفقاء وحدتى و غيابك عنى .. فهما كل ما يتبقى لى منك ..د
د
د مع ذكرى كف دافىء .. و رائحة دخان تبغ مختلط برائحة القهوة ... د
د
د

Sunday, September 6, 2009

الغضب

د
ليس شعورى بالغضب هو ما يزعجنى ... اعتدت تلون المزاج بدرجة أحلك من السواد المعتاد حين يتحول المزاج الى الغضب و هذا ليس بالشىء الجديد علىّ
د
د
ولكن ما يزعجنى حقا هو عدم قدرتى على التراجع عن الغضب الآن حتى مع انتفاء جزء كبير من مسبباته و مع وجود الدافع على التعاطف مع من فجر ذلك الغضب بداخلى!د
د
د
هل حقا أتى الغضب على كل ما هو طيب بداخلى حتى ان ما يصدر عنى فى هدوئى قد يكون محض ادعاء؟!
د
د
لا مزاج لى الآن لفلسفة أى شىء .. فقط أرغب فى التحطيم و الصراخ!د
د
د

Thursday, September 3, 2009

طيف

د
جالسة وحدى فى المكتب البارد الخالى من الروح .. اقاوم النعاس و الأهم انى اقاوم التلهى بما لا قيمة له كالعادة و احاول جاهدة ان انتبه و اصب كل تفكيرى فى العمل المسند لى على تفاهته و سخفه .. بمعنى اشمل احاول ان اقنع نفسى انى مهمة... د
د
اتحدث فى تليفونى لدقائق .. اتحدث مع صديقتى على الهاتف الداخلى .. نتبادل الـ"تشات" انا وصديقتى الأخرى نتحدث عن كل شىء و عن لا شىء ..د
د
تتزاحم الأفكار فى رأسى مع الفراغ .. بالأحرى مع رغبة فى افراغ عقلى مما فيه من ضوضاء أفكار و خطط و مشاريع و اشخاص و و و و ... د
د
د
و فجأة يدهمنى احساس أنه هنا! د
د
لا لا .. بل "كان" هنا .. "كان" معى ... هل شاركنى احلامى ليلا؟! د
د
لا أذكر انى حلمت به .. و لا حلمت أصلا بأى شىء .. ليلة أخرى خالية من الأحلام كالعادة
د
و لكن تلك الراحة ... ذلك السلام .. تلك الطمأنينة التى دوما استشعرتها معه .. و لما حملهم جميعا و رحل، ترك فقط بردا و خوفا و فراغا .. فى اعمق نقطة من روحى .. د
د
تلك النقطة التى احاول فى كل لحظات يقظتى اخفائها ... تلك الهوة السحيقة التى خلفها انهيار جبل الأمان بداخلى .. د
د
هوة احاول - من يوم رحيله - ان املأها بشتى اشكال الأشياء و الأشخاص و لم تمتلىء يوما و لا حتى يبدو لها من امتلاء يوما ..د
د
تلك الهوة التى بنيت حولها سورا منيعا عاليا .. حتى لا أهوى بداخلها بحثا عنه .. د
د
و بحثا عن أمانى المفقود ..غمرنى مجددا ذلك الهدوء الذى طالما شمل حديثنا مهما صخب بنا الحديث .. ذلك الهدوء الذى منحنى اياه بنظرات تحادثنى اكثر مما تحادثنى الكلمات .. نظراته التى طالما أشعرتنى بقربه .. بارتباطنا الذى لا انفصام له ...د
د
د
فكرت .. هل كنت أحلم به ليلا و نسيت تفاصيل الحلم و لكن بقى معى بعض من أمان؟
د
كذكرى صوته الحبيب .. او ضحكته .. كبقايا من حضوره يوما و وجوده فى حياته .. ربما ... ربما تحادثنا طوال ليلة امس فيما يشغلنى هذه الأيام من شتى المفزعات ..د
د
و لكن هذا الهدوء و الاطمئنان اللذين غمرانى فجأة لم يكن ليمنحنى اياهما مجرد الحديث .. لابد انه ضمنى اليه تلك الضمة التى افتقدها كافتقاد الغريق لأنفاسه ..د
د
لاشعر بهذا الهدوء و هذا الأمان، لابد انه ربت على رأسى كما اعتاد ان يفعل لمينحنى بدفء راحته الطمأنينة
د
تحملنى تلك الأفكار الى تفاصيل ملامحه .. و تحملنى على التفكير فى خاطرة واحدة: د
د
لماذا افتقده كل هذا الافتقاد؟ ولماذا افتقد ما ملأ حياتى به من امان و سكينة و دفء رغم انى امتلك اليوم من الأشياء والأشخاص أكثر مما كان ليمنحنى هو إن استمر وجوده فى حياتى بكثير؟ لماذا لم يأت من بعده شىء ما او شخص ما ليملأ و لو جزء من ما تركه فى روحى من فراغ؟
د
د
احتضن ملامحه الغائبة و ابتسامته المنسية فى مقلتىّ .. احاول التشبث ببقايا شعورى بالأمان و الطمأنينة المتسللان هربا مع بقايا حلم لا أذكره ..د
د
د
اسأله ... يا أبى .... هل حقا كنت معى بالأمس تمنحنى أمانا لم اشعر به منذ غبت؟
د
د
ارجوه .. يا أبى ... أرجوك .. زد من زياراتك لى .. لشدّ احتياجى اليك و الى دفء صدرك احتمى فيه حتى من نفسى .. فما بالك بأيامى! د
د
د
أضمه .. يا أبى .. اضمك كذكرى دائمة لصديق رحل و لم يملأ مكانه وطن من أصدقاء... د
د
د
اتشبث به .. يا أبى .. كنت أمان و سند لى لم يعوضنى عنه سواك حين تزورنى كطيف ملائكى يغمرنى بنور روحه ليهدىء من روعاتى
د
د
أعتذر له .. يا أبى .. اغفر لى ان لم أذكر حلماً حمل لى بسمتك و حديثك و ربتة يدك على رأسى .. و اغفر لى عدم ادراك عقلى المتلهى بالدنيا لوجودك حولى دوماً .. وجودك الذى لما يشتد الكرب بى يغمرنى سكينة و دفئاً فأقوى على المواصلة
د
د
أنتظره ... يا أبى .. سأظل انتظرك .. طيفا كنت او ذكرى او شعاع من نور ربى ينير بصيرتى فيكفينى شرور الدنيا .. و سأظل انتظر يوما - من فضل و رحمة ربى - يجمعنى بك مجددا
د
د
الى ان القاك مجددا ... رحمك الله يا أبى
د
د

Thursday, July 30, 2009

هو

د
ألقاه بعد غياب ... د
د
د
فى حضرة زحام من ناس، يتلاشى بطلّته تدريجيا حتى تختفى الارض و الموجودات من حولنا ... د
د
د
أرقبه مقتربا .. أفكر .. هل أظهر نفسى من بين الزحام، أم انتظر ان يرانى هو من تلقاء نفسه .. اختار الانتظار ... أمضيه فى ترقب حركاته و سكناته و ابتسامه و سلامه .. انخطف مع كل التفاتة له منتظرة التلاقى
د
د
تتلاقى العيون ... فتنكشف الابتسامات .. و تختفى الشخوص والاصوات تماما .. د
د
د
د" كل ده غياب؟" ... "بس الودّ موجود"د
د
د
أهنأ بوجود الود .. و اتصاله اليوم فى مفاجأة حياتية صغيرة لنا
د
د
يمضى به الكلام و النقاش مع هؤلاء الذين لم يعودوا موجودين بالنسبة لى ... أتامل قسماته و خلجاته و ضحكاته و قفشاته التى تضحكنى دائما .. ابتسم لملاحظة عدم اتساق لون حذائه مع ألوان ملابسه المتناسقة ... و تتسع ابتسامتى للكيلوجرامات الجديدة المكتسبة التى مازالت لم تجعله بدينا غير متناسق ... أفكر فى ممازحته فى هذا الأمر .. ثم تتلاشى الافكار من رأسى مجددا و تضيع بين حروف كلماته .. فأصغى
د
د
تتجسد نظراتى و تذهب اليه تتلمس وجوده .. فيلتفت الى مبتسماً
د
د
يقاطع نفسه ليحدثنى ... يتجاهل مُريد ما ليمازحنى و يطمئن على أخبارى .. يتهرب من مُحدث ما ليخبرنى عن أخباره .. د
د
د
تغلب شجاعتنا كثرة المتعاركين على لحظاته و وقته .. فأتسلل هاربة بغنيمتى من بقايا عطره التى سكنت باطن يدى من سلام مرتبك
د
د
أخبأ العطر فى صدرى .. اتنشقه كاملا لأخفيه فى رئتىّ .. لا أريد لأى شىء قد ألمسه ان يسرق و لو جزء مما ترك لى من عطر ستحمله ذاكرتى أبدا مرتبطا بسلامه .. به
د
د
أحاول أن اسرق نظرات أخيرة من خلال مرآة السيارة قبل أن أرحل تماما .. د
د
د
يحاول حزن الرحيل عنه أن يغلب سعادتى برؤياه فلا يستطع ... فتقهره ابتسامتى الآخذة فى الاتساع .. أطرب بلا غناء .. و أحلق بلا جناحين .. و أصير أخف من هواء و كأنى روح بلا جسد
د
د
و استيقظت لاجد ابتسامتى مازالت هناك تغمر روحى سعادة .. كلقياه التى غمرت قلبى و يومى بشمس ربيعية الدفء .. و نسائم صيفية مهدهدة .. و رقصات فراشات و أحلام صبايا .. و ورود و حدائق ... و نجوم اضائت لما اضاء وجهه بابتسامة تحمل اسمى
د
د
د

Sunday, July 26, 2009

مرور

الجو خانق بكل ما فى الكلمة من معان! لا توجد نسمة هواء ولو ضئيلة كما ان الرطوبة تكاد تصل الى مئة بالمئة و ربما أكثر لو أن شيئا كهذا موجود فى الطبيعة! د
د
د
تشعر بحرارة محرك السيارة تكاد تحرق قدميها رغم ان مكيف الهواء يدور منذ مدة وبشكل اعجازى ما تمكن من اخراج واء بارد من فتحات التهوية .. كيف؟ لا تعلم! ولكن تلك الحرارة المتسللة من المحرك تنبئها كم تبذل السيارة الصغيرة من جهد كى تبقيها فى درجة حرارة جيدة تميل الى المنعشة
د
د
تفكر ... مسكينة يا سيارتى! أعذرينى على هذا المجهود .. لا اطيق مجرد فكرة اغلاق المكيف .. لن أتحمل حرارة الجو مع هذا المرور السلحفى القاتل كما الحرّ ... تحملينى يا صغيرتى كما أتحمل نفقاتك و أقساطك .. د"يا ستى اعتبرينا خالصين" د
د
هكذا تحادث سيارتها سراً و تطيعها الصغيرة تفهماً وحبا بلا شكوى سوى حرارة المحرك الصادرة رغما عنها
د
د
و لأنها تحاول الوصول الى وسط المدينة .. أو الى اى مكان تسمح به حالة المرور - ان سمحت أبدا - ولأن المرور سُلحفى البطء .. تجد لديها الفرصة لتأمل ما حولها من سيارات و بشر و وسائل مواصلات مكتظة بأجساد قد لا يُرى منها سوى أذرع و ربما ساق هنا او هناك لا تدرى لمن تعود و كيف صارت الى هذه الحال .. لكنها تنبئك بحال صاحب تلك الساق و كيف يؤدى فقرته البهلوانية الآن محاولا الاحتفاظ بمكانه فى تلك الحافلة او ذلك الميكروباص
د
د
ترى حولها بضعة سيارت مغلقة زجاج النوافذ ايضا مثلها مما يدل على مكيف هواء يؤدى ايضا فقرة بهلوانية لابقاء جو السيارة محتملا لركابها بشكل ما فى هذا الجو .. و ايضا كثير من سيارات صُنعت فى سنوات كان فيها مكيف هواء السيارة درب من دروب الخيال العلمى فبقيت نوافذها مفتوحة فى بؤس ليمر خلالها عادم السيارت المحيطة مع ما يجود به هواء العاصمة من خيرات تلوثية متعددة الاصناف
د
د
تلتفت فترى ركاب الميكروباص المجاور الملاصقين لتلك النوافذ التى لا ينفتح معظمها اصلا فيزيد من سوء الحال اضعاف ... تراهم يتأملونها .. يطلون من نوافذهم المغلقة رغما عنهم مؤدية عمل صوبة زجاجية بجدارة تتبدى واضحة على جباههم على شكل أخاديد من عرق تكاد تشمه أو من خلال شعيرات انتثرت مبللة هنا او هناك على جبهة هذا أو من تحت "تحجيبة" تلك و تبدت ملتصقة على جبهتها
د
د
تدير رأسها عنهم بعد التفاتة قصيرة و تشعر رغما عنها بالعيون تحرق جانب وجهها .. تنفض عن نفسها الشعور بالتفاتة الى الجانب الآخر من الطريق .. تجد حافلة متهالكة تخص احدى الشركات .. تدلى من نوافذها ركابها طلبا لاى شذر من هواء يبقيهم على قيد الحياة حتى وان كان ملوثا و يتطلع بعضهم اليها .. أقول بعضهم لان البعض الآخر راح فى نعاس ما على هذا الوضع او انشغل بحوار مع جاره فى الحافلة ايضا من خلال التدلى من نوافذها
د
د
تتحرك السيارات قيد أنملة فتجد لنفسها منفذا يبعدها عن مرمى النظرات .. تحاول ان تغنى مع صوت الراديو متلهية .. ولكن تتزاحم فى رأسها الصور الحية الحالية فتمنعها من فعل اى شىء سوى الترقب والانتظار
د
د
لماذا هذا الشعور بالذنب؟! تتساءل ... ألم تمر عليكِ سنوات من نفس رحلات التعذيب ما بين ثلاث وسائل مواصلات نزولا لاى مكان و اربعة للعودة من هذا المكان الى البيت؟! عشت نفس الظروف غالبا فى ذات الحافلات و الميكروباصات بعينها .. فقط لو استطعتِ تبين السائق لاكتشفتى انك تعرفين ملامحه من كثرة ما ارتدتِ سيارته كـ "كعب عالى طالع" أو "جنيه هناك أهو .. هاته"!!دد
د
كم من مرات تسبب نفس الزحام بنفس العوادم و نفس الوجوه فى تأخيرك عن العمل؟! و اضطروك للجرى مسافة وراء سيارة العمل لتلحقيها والا ضاع عليك تعب شهر من العمل بسبب يوم واحد!! كم من مرات تشاجرت مع راكب يتشابه مع عدد من تلك الوجوه المحدقة بزجاج عزيزتك الصغيرة لانه يحتاج أن "يتربى من أول و جديد" أو " مش هشيل الشنطة اللى جنبى" لانها "مضايقاه فى القعدة" و مطلوب منك ان تسمحى له أن "يرتاح فى القعدة" و يميل عليكِ لـ"ياخد راحته شوية"!! كم من مرات بالله عليك؟! د
د
د
تتذكر .. فلا يسعها الا ان ترفع الدعاء عاليا الى الله ان يحفظ لها صغيرتها التى طال انتظارها لها عشر سنوات طوال مروا بشتى صنوف المواصلات و ما يتبعها من أذى و عذاب وامتهان لانسانيتها و الأنكى أنوثتها .. "يارب ما تحوجنيش تانى .. يارب وحياة حبيبك محمد ما تذلنى تانى بعد ما أعزتنى" د
د
د
تحملها أفكارها للأقساط ... آه لو تعلمون أيها المحدّقين أنى لم أملكها بعد .. و انى مازلت أضع سيف بنك مرابٍ على رقبتى فقط لانى لم اعد احتمل مزيد من امتهان .. آه لو تعلموا انى فى يوم لم يتبقى لى بعد عناء شهر كامل من عمل سوى عشرون جنيها بعد دفع الديون فقط لاحصل على مساحة خاصة بى تكفل لى أن احمل صفة الانسانية فى شوارع العاصمة .. آه لو .. ولكنكم لا تعلمون و لن تعلموا .. فلكم أفكاركم و لى أحوالى
د
د
د
تصفًّ سيارتها فى موقف الميدان المزدحم دوماً و تمشى متجهة الى المركز التجارى الكبير .. تلفحها حرارة الجو فور ترجلها من السيارة تشعر لحظيا بأثر الرطوبة على وجهها و كأن أحدهم القى على وجهها بدلو غراء .. تحث الخطى فى اتجاه المركز التجارى لكى تهرب من الحرارة سريعا .. تمر خلال موقف الحافلات فى طريقها رغما عنها.. و رغما عنها ايضى لا يبدو عليها فعل الحر والرطوبة كما يبدو على كل مخلوق متواجد الآن فى الشارع و بخاصة رواد الموقف الذين لابد وانهم منتظرين منذ الأبد حافلات تبدو مع الحر وكانها لا تأتى أبدا .. تلتفت اليها بضعة اعين هنا وتدور مع حركتها بضعة رقاب هناك .. فقط استغرابا لكونها مهندمة على الرغم من الحر الذى يقضى على اى هندام .. تزيد من حثها لخطواتها حتى تمر....د
د
د
تتذكر ساعات قضتها فى نفس الموقف أحيانا تصل لاربعة .. تشعر بما يشبه الحنين تجاه أخوتها فى العذاب ... تبتسم لدى رؤية رقم 32 على جانب احدى الحافلات .. ترى نفسها و هى تجرى ورائها من مخرج الموقف وحتى منتصف الشارع الذى يليه لتلحقه حتى لا تضطر للانتظار ساعتين لحين مجىء الحافلة الأخرى التى تحمل نفس الرقم
د
د
تحث الخطى مجددا محاولة مداراة الابتسامة التى علت وجهها مع رؤية الرقم .. تتجاهل متابعة النظرات لشكلها الذى لا يبدو عليه الحرً .. و الأهم ... أنها تقاوم رغبة ملحة قهرية .. تكاد تكون خبيثة .. فى ان تخرج مفتاح السيارة من الحقيبة لتمسكه بيدها مزهوة ... و ربما ادارته فى تلذذ امام نافذة الحافلة التى تحمل الرقم 32 فقط لتخبرها انها لم تعد فى حاجة لانتظارها مرة أخرى .. و لتشرح للناظرين لماذا لا يبدو عليها المعاناة تحت وطأة الحر مثلهم .. و ...
د
د
لكنها تذكرت مكانها فى وسط نفس الجموع يوماً ما .. فتلاشت الابتسامة من على وجهها و طأطأت رأسها ... د
د
قهراً .... د
د
د
د

Thursday, July 2, 2009

يوميات

د
د السبت: د
د
د نجتمع على حب .. أصدقاء يحتفلون بميلاد صديقتهم .. جماعة صغيرة بكلمات بسيطة يقدمونها بين يدى الصديقة الغالية الطيبة الحبيبة ... ضحكات صافية تغلف الجماعة بروح من السلام .. نتناسى ما خلفناه ورائنا على عتبات الحياة من مشاكل .. هاربين من الباب الخلفى للدنيا الى الصالة المظلمة .. نختبىء .. نبكى .. نضحك .. نخرج من باب خلفى آخر شارعين فى مزيد من الهرب .. نجلس .. نأكل .. نتحدث .. نضحك .. نحتفل .. و تتسلل الينا الحياة برغمنا من الباب الخلفى لعقولنا .. فتنضح هموما وافكاراً من بين الضحكات المسروقة
د
د الأحد: د
د
د تحملنا الحياة قسراً ما بين ابواب و بوابات كثيرة دخولاً و خروجاً بغير ترتيب منا او انتظار .. حملتنا من عالم الرحمة الواسع عبر باب ضيق تصعّدت منه روحنا لنخرج الى وجهها - الدنيا - المجهول .. و تمر بنا ايامها و سنينها فتحملنا بين ابواب مدرسة الصغار و الكبار .. بين بوابات الجامعة و العالم الواسع الغامض النهايات و المترامى الأطراف .. بين باب الرزق و باب مصدره نسعى محملين بالآمال العريضة و الطموحات الكبيرة ... باذلين كل ما نملك من طاقة و جهد ... د
د
قد ترد - الدنيا - باباً فى وجهنا .. و لكنها - برحمة أمّ صارمة - تفتح فى مقابله باب آخر .. قد يكون أصغر أو أضيق من ما سبق و أغلقته على احلام موؤدة .. قد يكون باب مؤقت .. و لكن يكفينا - مؤقتا - ان هناك بصيص من أمل و انفراجة
د
د الاثنين:د
د
د يحل الملل - شقيق الدنيا - ضيفا ثقيلا على وجودك و كل ما حولك .. سخيفا سمجا .. يذكرك بما حملت يوما من خطط و احلام تنكيلا بك وبما آل اليه حالك .. تستعذ بالله .. تجتر مخزونك من الصبر و الرضا بما قدره الله .. تستزيد من اليقين الذى لا تحمل سواه فى قلبك/يدك/جيبك/فمك/عيونك و روحك ليكون سندك فى مواجهة الحرب الصبيانية اليومية للدنيا و اشقائها
د
د الثلاثاء:د
د
د تستزيد المعارك من دمك الذى يحمل لها مزيدا من طاقة تزيدها عزما و تفوقا عليك ... تجلس هامدا معدوم الحيلة فى نهاية المعركة اليومية .. يائسا مستسلما .. فتلمسك يد القادر الرحيم بغشاوة من رحمة و سَكينة تحملهما اليك ابتسامة صديق مخبّرا بانباء مفرحات .. فتنسى جروح الطعنات .. القديم منها و الجديد .. و يبدو لك و كأن الجديد منها قد توقف عن النزف .. تسعد و تلمح فى الأفق - من جديد - بصيص امل وانفراجة .. تتجسد على ملامحك فى شكل ابتسامة و تسرى فى شرايينك عودة للروح
د
د الأربعاء:د
د
د تتلقى زيارة من شقيق الدنيا الآخر .. التغيير ..د
د
بلّى .. لا تعجب من ان يكون كلاً من الملل و التغيير شقيقان لدنيا واحدة .. بل فى ظنى أنهما توأم، ولكنهما يخفيان تلك الحقيقة .. ربما خوفا من حسد قد يؤثر على ادائهما و على أثرهما فى نفوسنا و حيواتنا بحملهم كل شىء الى تغير وانقضاء ... د
د
و كضيف فاهم لأصول الزيارة ياتى حاملا هدية .. لا تفرح .. ليست كل الهدايا بجميلة ولا مفرحة .. هى بالأحرى تذكار .. لتضعه نصب عينيك فتظل ذاكرا متذكرا لحقيقة ان كل شىء الى تغير و انقضاء .. د
د
تذكار بسيط .. يكاد يكون تافها .. لا يحمل مغزى ما سوى الرسالة الخفية التى يقصدها التغيير القادم على مهل و اصرار .. ان كل شىء الى تغير وانقضاء ... د
د
يقبع امام عينيك .. مستجلبا كل ما مر عليك من" تذكارات" و مواقف مشابهة كانت يوما منذرة ثم صارت مؤكدة للحقيقة المتكررة " إن كل شىء الى تغير و انقضاء" ... د
د
تذكر كل من مروا .. كل ما مر معهم و بهم .. كل الأماكن .. كل الحكايات .. كل ما فات .. تتصور كل ما هو "الآن" و سيصير بعد قليل "كان" .. و لا يسعك الا ان تتنهد و تردد فى صمت مغلوب على أمره: د
د د"كل شىء الى تغير وانقضاء"د
د
د الخميس: .... و الجمعة والسبت
د
د مازال ينتظرك .. ينتظرنى .. ينتظرنا .. ان كان فى العمر بقية من انتظار .. قابعا فى "مستقبله" الذى سرعان ما يصير "حاضرك" - لو فى العمر مزيد من حاضر - و عاجلا متعجلا سيمضى بصفته "ماضيك" .. متحديا فى صمت كل ما قد تسول لك نفسك حمله من مشاريع أحلام/آمال/طموح/فرح او حتى تفاؤل .. محمّلا بكل صنوف المفاجآت القديمة الجديدة التى تزود بها من معلميه و آباءه الذين يتنوعون ما بين الملل والتغيير .. يحمل من ملامحهم سمات اليأس والقهر و القسوة .. و لولا شعبة من رحمة ربى على الأرض لقام ففتك بك من فوره الآن و حالا ... د
د و تعرف انك ستسير بملء ارادتك -او بدونها - نحو هذا التحدى .. مدفوعا او مختارا .. عاريا من كل سلاح الا ما تحمله - او مازلت تحمله - من يقين يملأ قلبك/يدك/جيبك/فمك/عيونك و روحك كسند ... و بصيص أمل و انفراجة فى حرب كثيرا ما خضتها من قبل ... و كثيرا ما ستخوضها من بعد ... د
د
د
د ملحوظة قد لاتكون الأخيرة من يوم الاربعاء:د
د
د تصلك من يومك هذا رسالة صغيرة تؤكد على ما وصلك من تذكار من "التغيير" .. يؤكد و يصر على ان التذكار "الرمز" قد صار الى حقيقة اكيدة جلية... كجلاء الشمس التى تتمشى الآن متسلية بشوى وجوه و عقول و نفوس البشر بالخارج .. فتبتسم لتعلن انتصار التغيير .. صارخاً بكل مافيك من صمت عاجز: د
د
د د "كل شىء الى تغير و انقضاء" د
د
د

Monday, February 16, 2009

نوع مختلف من الهزائم

غالبا ما يعتاد المرء نوعاً من الهزائم من كثرة ما تعرض له .. فيصيرا الى صداقة لدودة او عداوة حميمة
د
و من السهل أن يعتاد المرء الهزيمة أمام الحياة .. و قدره بها .. بالحياة ما يسمح للمرء على التعود على ما تمنيه به من هزائم .. تمنحه و تمنعه .. تؤتيه و تحجبه .. تنهزم مرة فتعاود المحاولة فى معركة أخرى لعلها تحمل لك من غنائم الحياة ما يعطيك أملا - مؤقتاً - و قدرة على مواصلة النزال المحتدم .. د
د
تنهزم مرة أخرى .. فتقنع نفسك أن هذا ما هو الا درس لك كى تتعلم من خطأ ارتكبته على ألا تكرره فى المعركة القادمة و الأدهى انك تبدأ فى اقناع نفسك بامكانية الفوز ان تجنبت ذلك الخطأ فى المرة القادمة
د
تنهزم مرة جديدة .. فتقول .. لم يكن من نصيبى أن أفوز بتلك المعركة و كل شىء نصيب .. كما لو كانت تلك المعارك التى خسرتها او ربحتها مسبقا لم تكن نصيبا هى الأخرى!د
د
تربح معركة .. فتهلل وتشيد بانجازك .. و تتناسى أمر "النصيب" و تزهو بنفسك و بانجازك الذى أنت متأكد تماما فى قرارة نفسك انه الهدوء الذى يسبق العاصفة و انه مما لاشك فيه ستتلوه هزيمة نكراء تعود بعدها لتبكى و تذكر أمر النصيب والقدر
د
شئنا أم أبينا هى معركة .. أو للدقة معارك متوالية .. قد نربح منها بعض شىء .. ولكننا بالتأكيد نخسر منها الأكثر .. خسارتنا هى ما يجعلنا ننضج .. هى ما يكسبنا عقولنا .. او يذهبها عنا ..د
د
ولكن المرء يعتاد مثل تلك الأمور .. مثل تلك الهزائم .. سر البقاء هو قدرتنا على الاقناع ... اقناع أنفسنا بامكانية مواصلة ما سيأتى من معارك .. سر البقاء هو الأمل الذى يحدونا لمواصلة النزال عسى أن نربح المعركة القادمة
د
حقا يعتاد المرء مثل تلك الأمور و بعد عدة هزائم يصير أكثر تقبلا لها و تفهما .. أو يتعلم كيف يتذاكى على نفسه و على الحياة و يبدأ فى تمثيل دور الاقناع بأن ما هو آت سيكون أفضل بالتأكيد .. و انه بقليل من الصبر و كثير من العمل سيصل لنتيجة أفضل
د
تتذاكى على نفسك و تحتال عليها .. تخبرها بأنك اكتسب مزيد من القوة .. معاركك السابقة لم تقتلك فحتما زادتك قوة ... هكذا قالوا من سبقونا فى التذاكى و الفذلكة .. ما لا يقتلك يزيدك قوة .. فلتتفذلك مثلهم
د
تزيد فى الغيى و تراوغ نفسك أمام ما ترسله اليك الحياة من اشارات تدل وبقوة على انعدام قيمتك أمام قوة ترسانتها و جعبتها المليئة بالهزائم المعدة خصيصا من أجلك ..د
د
الهزيمة تلو الأخرى تخبر بنفسك بنبرة يلؤها الفزع و اهتزاز الثقة - او انعدامها بحسب ما مررت به من خبرات - أنك أخطأت تفسير الاشارات .. لست حقا بتافه .. و لا معدوم الحيلة .. و أنه حتما و لابد أن يكون هناك ميدان لا يسهل فيه الاستغناء عنك و التضحية بك و كانك شاه مريضة تذبح رأفة بها و ليس باعتبارها أضحية ...د
د
تقنع نفسك ان من تركوك فجأة وسط خضم الحياة و كنت قد عددتهم أصدقاء وأحباء هم الخاسرون .. تقنع نفسك ان من أحبط بداخلك موهبة و من وأد فيك حلم هو الخاسر .. هو الظالم الذى سيمنى بعقاب عزيز مقتدر ..د
د
تقنع نفسك بالتغاضى عما تحاول ان تخبرك به الحياة .. أنت لا قيمة لك .. ربما نأتى بك لنتسلى قليلا بمشاهدة محاولاتك البلهاء فى محاربة الطواحين .. أو فى العثور على الخل الوفى .. أو فى التشكيك فى ما هو على وشك أن يصير حقيقة علمية .. أنك بلا قيمة
د
تقنع نفسك ان هناك شىء ما يستحق المحاربة من أجله .. قضية .. ضمير .. مبدأ ... و لا تفهم أن تلك المعان خلقت ليحارب من اجلها ذوى القيمة .. من سيحدث فارقا فى الحياة .. لن يربح فقط معركة بلهاء .. بل سيكتب اسمه فى لوحة المجد مع الابطال الذين استطاعوا ان يحققوا لنفسهم اسم يستمر باستمرار الحياة .. يذكر من بعد فنائهم كما تذكر الحياة .. أين أنت من هؤلاء؟! د
د
و لكنك تستمر بخداع نفسك .. لابد .. لابد لك من أمل يحملك على البقاء فى ميدان المعركة و عدم الاستسلام .. و لو لفترة .. و ذلك ما تظل تقنع نفسك به جاهدا ... د
د
حتى تمل منك الحياة .. تزهد فى متابعة محاولاتك الخرقاء للاستمرار والبقاء على قيد المعركة ..د
د
قد صرت - اسمح لى - مملا سخيف مكررا باستمرارك فى التذاكى على نفسك و على الحياة و لم تعد مشاهدتك مسلية ..د
د
لم تفهم الاشارات و تصر على ان تجد لنفسك قيمة/هدف/قضية/مبدأ/ضمير لتحارب من أجله وانت أصغر من تحمل أى من هؤلاء فى قلبك الضعيف و على اكتافك التى تهدلت من كثرة النزال مع قوى لا تكافؤ بينك و بينها ..د
د
اذا لابد من وقفة .. من صفعة .. لابد من الضغط على زر الايقاف لانهاء تلك التمثيلية السخيفة التى ملت الحياة من عرضك لها!!د
د
فتكف الحياة عن ارسال الاشارات .. و تبعث لك من هو مثلك .. لا ليس مثلك .. هو شخص قد اختارته الحياة ليربح معركة على حسابك .. فيكون و لا تكون ...د
د
ببساطة يستل سيف الكلمات .. و يخبرك بأكثر الطرق تهذيباً .. و باتسامة خجلى .. و بنظرة ملؤها الفرحة بالنصر المرتقب .. النصر الذى سيبنى على أشلائك الممزقة تحت سنابك خيل انتصاره فى معركته ... د
د
يخبرك صراحة .. واضعا نهاية لتمثيليتك البلهاء .. لمحاولاتك الخرقاء فى اقتناص فوز ليس للتافهين امثالك الحصول عليه ..د
د
بلا علامات و لامقدمات .. يقول .. "لقد خسرت هذه المعركة .. لم يكن عليك الدخول فيها من الاصل .. انت لا تملك ما يكفى من القوة ولا الحيلة .. و لهذا قرر الجيش البشرى التنازل والاستغناء عن خدماتك حيث لا يمكننا تحمل مزيد من التافهين عدماء القيمة" د
د
تبقى مكانك ذاهلا محدقاً فى الوجه الذى يجاهد ليحافظ على ملامح متعاطفة متأسية بما حمله لك اللسان من أنباء قاتلة .. قاتلة لروحك و لاحلامك و لقدرتك على مواصلة النزال ...د
د
تبحث عن كلمات تتيح لك مزيدا من التذاكى .. فتعجز عن لفظها أمام نظرة شمتى .. تتفرسك و تفترسك تلذذا بانتصار جميل على روحك ..د
د
تبكى .. فيأتى بكاؤك قطرات من ألم بلا دمع تصحبه شهقات احتضار ... د
د
تفكر فى قيمة مثل ذلك الانتصار ان كان انتصارا على من لا قيمة له .. فتدرك انك اعترفت بانك بلا قيمة .. فتغص بذلك الاعتراف ..د
د
أن يعتاد المرء على هزائم الحياة .. أمر طبيعى .. تلك هى الحياة .. د
د
لكن أن تأتيه الهزيمة معلنة مشهرة على لسان بشرى آخر .. دون التوارى خلف علامات و تلميحات .. فتلك قسوة لا قبل له بها ..د
د
قسوة تسرى فى دمه و فى اعصابه كسم زعاف .. يشل .. يقتل ببطء .. د
د
يشل الأفكار .. يُعجز الكلمات .. يذبح الأمل .. فتموت الروح .. فتهيم على وجهك خالى الروح والأفكار ... فلا أنت مت شهيداً فى نزالك الذى حاولت أن يكون عادلا لتحفظ كرامتك .. ولا انت بقيت على قيد المعركة ..د
د
أن أهزم على يد الحياة .. أمر طبيعى معتاد ..د
د
لكن أن تعلن هزيمتى على ملأ من نفسى و من أفكارى و من أحلامى .. فأين المفر؟!د
د
قتلت غدرا و ليس استشهادا فى معركة محسومة منذ البداية .. حسمتها أنا نفسى يوم ظننت أن لنفسى قيمة فى ميدان الحياة
د
واجهتنى هزيمتى صراحة فهزمت روحى .. و حولتنى رماداً ..د
د
د
إنا لله و إنا اليه راجعون
د
د

Wednesday, February 11, 2009

أنا م البلد دىىىىى

د
بجد يا جماعة حاجة تفرح!!! حاجة تشرف!! حاجة تخلى الواحد يمشى و هو رافع راسه فوق فى العلالى يا بلحهم دوا!!! د
د
ايه الوكسة دى؟!!!!د
د
اه و كسة .. اصل الوضع دلوقتى مالوش وصف غير انه وكسة .. خيبة بالويبة .. أنهى وضع؟! د
د
وضعنا طبعا ... مين "نا"؟!د
د
إحنا... إحنا مين؟! د
د
إحنا الهبل والمخابيل اللى ربنا ابتلانا بخيال ضيق و انعدام أفق و مخ مقفل و ضمير صاحى و بكل خيبة مش عارفين نسرق!!!!! د
د
خيبة الناس السبت و الحد واحنا خيبتنا مش على حد .. لييييييييه؟!د
د
ماهى لما تبقى السرقة قانونى و عينى عينك .. و هو كده و إذا كان عاجبك .. وماحدش بيستخبى و هو بيسرق .. وماحدش مكسوف ولا خايف ولا حتى قلقان . .واحنا نبقى قاعدين نتفرج و مش عارفين نسرق زيهم .. تبقى دى خيبتنا احنا!!!د
د
ما الدنيا زى الفل أهى قاعدين احنا بقى و حاطين ايدنا على خدنا ليه و متنحين!! مش المثل بيقول فى روما افعل مثل أهلها؟! طيب دلوقتى الناس اللى فى البلد دى بيسرقوا وش! عينى عينك! و القانون بيحميهم .. احنا هبل ليه بقى؟!د
د
د
لما أنا وغيرى من الزملاء الهبل نيجى نقبض الشهر ده و فرحانين اوى ان نازلنا بقى الحوافز بتاعة السنة اللى فاتت اللى طلع فيها بوز أهالينا شغل فحت و ردم و سهر و تأخير وكل حاجة من اللى قلبك يحبها و هووب .. تلبس فى الحيط!! د
د
ليه يا معلم؟! انا عن نفسى اتخصم منى أكتر من اللى كنت بقبضه فى الشغل اللى قبل كده .. طيب مخصوم ليه؟! د
د
قالك ضرايب .............................!!!د
د
ان شالله تضربوا على قلبكوا يا بعده!!!! طيب تتحسب الضرايب على المرتب الاساسى و سيبولنا الحوافز اللى تعبنا بيها!! العقل بيقول كده!! انما لما تحسب لى ضرايب على الأوفر تايم و على التعب الزيادة اللى الواحد بيتعبه .. طيب وحياة أمى مانا شغال .. مش هو ده اللى هيحصل!!!د
د
طيب بلاش .. دلوقتى انا اتخصم منى ما هو اكثر من ما كان مرتبى فى يوم الايام .. هل اللى اتخصم ده راح لواحد تانى يصرف منه على نفسه طول شهر زى ماكنت انا بصرف منه ايام ما كان كل مرتبى؟! راح يتصرف منه على علاج بنى آدم؟ أو تعليمه؟ أو لبسه؟ أو حتى خدمات فى شارع ولا فى هيئة؟!! د
د
لو فيه راجل حر ييجى يقولى اه ....... يا نهار اسود!!!!!!د
د
لما سواق فى الشركة عشان بقاله تقريبا ربع قرن شغال فيها فمرتبه بقى حلو الحمدلله .. يتخصم منه فوق الألفين جنيه .. برضه ضرايب ... الله!! أمال المديرين اللى مرتباتهم بتعدى العشرين ألف جنيه و بيتخصم منهم برضه .. كل ده بيروح فين؟!!!د
د

حدث ظريف لطيف دمه خفيف يحصل النهاردة .. ماشية فى امان الله ألاقى امين شرطة بيوقفنى فى كمين!! ماشى .. نعم يافندم ايه المطلوب ..الرخص .. اتفضل ... خير؟! مخالفة سرعة اتلقطت بالرادار!!!! د
د
نعم؟!!! دانا اصلا بيتريقوا عليا و بيقولولى انتى لو شلتى العربية على كتفك و مشيتى بيها هتبقى أسرع! مخالفة سرعة ازاى يعنى عدم اللامؤاخذة!!!د
د
ايوة .. الرادار سجلك و انتى ماشية فوق السرعة .. السرعة على الطريق ده تمانين و انتى كنتى ماشية على سرعة اتنين و تمانين
د
وقفت أبص له كده عاجزة عن اتخاذ أى رد فعل سواء لفظى او حركى او حتى أنف - صوتى مناسب أولا لانى للاسف بنت ناس ثانيا لان كل ردود الفعل سابقة الذكر يعاقب عليها القانون برضه ...... اتنين و تمانين!!!!د
د
يا تدفعى مية و خمسين جنيه وتاخدى الرخص يا نسحب الرخص!!! قلت له حضرتك عاوز منى مية و خمسين جنيه على اتنين كليومتر زيادة و تاخد الرخص؟ ............... أه ................!!!!!د
د
و الظريف ان مية و خمسين جنيه دى موحدة .. يعنى اللى كان ماشى على سرعة مية و عشرين زيى انا اللى كنت مزودة اتنين كيلومتر!! طيب ماهو لو انا هدفع زيه مية و خمسين جنيه و انا زودت اتنين كيلو و هو زود اربعين .. يبقى هو اللى كسبان وانا اللى متخلفة و هبلة عشان خايفة على نفسى و على أرواح الناس وماشية على السرعة الطبيعية!! انا المفروض امشى على مية و عشرين انا كمان - ده اقل واجب - مادام هما هماهم المية و خمسين جنيه اللى هيدفعوا فى كل الاحوال ..بس بدل ما ادفعهم على اتنين كيلومتر لا ادفعهم على اربعين، خمسين انا وشطارتى بقى!!!د
د
وانا اقول ياربى الناس ماشية زى المجانين لا هاممهم رادار ولا ارواح الناس ولا اى حاجة!! معاهم حق طبعا .. ايه يعنى مية و خمسين جنيه مقابل انه يطير زى العصافير! أى كلام طبعا
د
ايه يعنى انه يرعبك وانت ماشى ولا وانت سايق و يسرق منك احساسك بالأمان و لو انت قلبك خفيف شوية ممكن تتفزع ولا ترتبك و تعمل حادثة بسبب السرعة المجنونة و تموت ولا تموت حد .. هو فى الآخر كل اللى هيخسره مية و خمسين جنيه .. ع الجزمة يا أخى .. أمنك و سلامتك و روحك و المية و خمسين جنيه و انا وانت!!!د
د
تعالى بقى اتفرج الطريق اللى كنا ماشيين عليه اللى فى تلات دقايق و قفتهم عند الظابط اتلم ما لا يقل عن سبعمية و خمسين جنيه ده غير ما سبق وماتلى وقوفى ... الطريق معرج و معوج ومليان نقر وحفر تشخرم أنضف عربية ده اذا حذفنا افتراض ان التعريج اللى فى الطريق ده لن يؤدى بعربية انها تتقلب و يموت كل اللى راكبينها لا سمح الله من كتر ما الطريق طالع و نازل ومايل ومتنيل بستميت نيلة!! د
د
المهم تدفع المية وخمسين جنيه .. ماشى .. ندفعهم .. بس نلاقيهم .. يعنى مافيش مانع ان الواحد يدفع تلت مرتبه ضرايب .. و لما يعمل أيتها حاجة هبلة غلط يدفع أم المية و خمسين جنيه .. لكن نلاقيهم .. نلاقى شارع نضيف نعرف نمشى فيه على رجلينا ولا بعربية .. نلاقى شارع منور .. نلاقى مستشفى و مدرسة نضيفة .. نلاقى تعليم .. نلاقى علاج .. نلاقى أى حاجة طيب ... د
د
لكن ندفع و برضه مافيش مقابل!!! طيب بندفع ليه بقى؟!!! د
د
وكل اللى بيندفع ده بيروح فين!!د
د
انا مش هتكلم على ان حتى المخالفات المفروض يكون ليها منطق وليها شرايح .. يعنى ناينفعش اساوى اللى مزود اتين كيلومتر باللى مزود خمسين .. واللى بيعمل الغلط لاول مرة باللى ماشى يلطش فى خلق الله .. المنطق بيقول كده .. لكن مش مهم المنطق .. نمشيها بقانون ان كل فعل له رد فعل .. طيب الفعل دلوقتى اننا دفعنا . .فين رد الفعل ان اللى دفعناه نلاقيه!!! د
د
و عشان يكمل اليوم بقى يطلعوا يقولولك ايه بقى فى التلفزيووووون؟!! قالك الميه هتقطع من يوم الاربع الساعة تمانية بالليل لحد يوم السبت الساعة عشرة الصبح ...!!!!!!!!!!!!!د
د
الله!! ده بمناسبة عودة العيال للمدارس ولا ايه .. عشان بدل ما يروحوا مستحمين و نضاف يروحوا معفنين و عندهم امساك عشان مافيش مية!! د
د
يا خبر اسود يا جدعان .... ايه ده؟!!د
د
نفسى فى حاجة واحدة بس بتتعمل صح .. واحدة بس تحسسنى ان فيه أمل فى اى حاجة!!!د
د
ده حتى المحور بعد ما صلحوه بعد تسع سنين من الاهمال .. بعدها بشهرين حصل فيه هبوط و قعدوا أسبوع مطلعين عين اللى خلفونا عشان يرجعوا يصلحوه تانى!! ماهو لو كان اتعمل بذمة من الاول ماكانش جراله حاجة .. لكن تقول ايه بقى
د
برضه ارجع و اقول هى غلطتى انا ... انا مش بعمل ليه فى روما زى أهل روما!!! اصلك مش لازم تسرق فلوس بس .. ممكن تسرق أمان .. تسرق أمل .. تسرق ذمة ... تسرق اخلاق
د
طالما تشتغل زى ماتشتغلش .. بل بالعكس لو ماشتغلتش مش هيتخصم منك ضرايب كتير ... و طالما لو خفت على ارواح الناس هتتساوى باللى ضاربها صرمة و طايح مش همه اى حد .. يبقى خلاص بقى .. عامل لى انت فيها شريف أوى و عندك ضمير على ايه!!د
د
ينحرق الشغل على البنى آدمين على الضمير ... ارمى من ورا ضهرك ماهياش فارقة مع حد .. طالما النتيجة واحدة فى الآخر يبقى بتحرق دمك و بتنحت فى الصخر على ايه!! أبله و الله العظيم أبله!!!د
د
و لهذا يا إخوانى .. أناشدكم .. أن تضربوها صرمة .. بلا شغل بلا هرية بلا قرف .. اهمل .. كسر .. شوه .. دمر .. ماحدش هيقولك بتعمل ايه مادام معاك المية و خمسين جنيه و مادام بيتخصم منك الضرايب المستحقة - مستحقة لايه بقى مش مهم المهم انها بتتخصم .. ماهو ده حق البلد عليك
د
اوعى تفتح بقك .. اوعى تضايق ولا تزرجن .. فى روما افعل مثل اهل روما ... ولع بقى فى ضميرك الحى .. و قوله معلش يارب مضطر أصلى مكره على كده .. ماهو ربنا غفور رحيم برضه .. ماهو مش معقول كل الناس دى مش خايفين منه وانت يعنى اللى فلوط و هتقولى بخاف من ربنا و تعمل لنا فيها حركات .. كبر ياعم كبر ... خليك من أهل روما ... د
د
ارمى من ورا ضهرك و اعمل اللى على كيفك وانت فخور .. طيح فى الخلق يمين و شمال ولا يهمك .. أهم حاجة تدى البلد حقها .. د
د
و أهم حاجة بعد ما تدى البلد حقها و تطيح فيها براحتك .. تمشى شامخ الهامة و تغنى
د
أنا م البلد دىىىىىىىىىىى
أنا م البلد دىىىىىىى
د
د
لا حول ولاقوة الا بالله العلى العظيم
د
د